يا خليفة رسول الله أن تعرض نفسك فإنك إن تصب لم يكن للمسلمين
نظام ، ومقامك أشد على العدو ، فابعث رجلا فإن أصيب أمرت آخر ، فقال :
لا والله لا أفعل ، ولأواسينكم بنفسي ، فخرج في تعبيته إلى ذي حسي وذوي
القصة ، والنعمان ، وعبد الله ، وسويد على ما كانوا عليه حتى نزل على أهل
الربذة بالإبرق ، فاقتتلوا ، فهزم الله الحارث وعوفا ، وأخذ الحطيئة أسيرا ،
فطارت بنو عبس وبنو بكر ، وأقام أبو بكر أياما ، وغلب على بني ذبيان
وبلادهم ، وقال : حرام على بني ذبيان أن يتملكوا هذه البلاد إذ غنمناها الله ،
وحمى الأبرق لخيول المسلمين ، وأرعى الناس سائر بلاد الربذة .
وقال في يوم الابارق زياد بن حنظلة :
ويوم الابارق قد شهدنا - الأبيات
إلى آخر الحديث .
أوردنا في ما سبق موجزا مما رواه الطبري عن سيف في خبر
أبرق الربذة وما يتصل بها من وقائع ، ولم يصح منها شئ إطلاقا ،
ولكنها انتشرت في كتب التاريخ الاسلامي زهاء اثني عشر قرنا ، فقد اختلق
أخبارها سيف في أوائل القرن الثاني الهجري ونقل عنه الطبري - في تاريخه ،
ونقل عن تاريخ الطبري المؤرخون بعده كابن الأثير ، وابن كثير ، وابن
خلدون في تواريخهم .
كما أخذ الحموي عن سيف ترجمة أبرق الربذة في معجم البلدان ،
وأخذ عنه صاحب مراصد الاطلاع ، وهكذا انتشر خبر أبرق الربذة في
مصادر التاريخ الاسلامي حتى اليوم ! ! !
عبد الله بن سبا — صفحة 31
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣١