يعبئ الناس ، وخرج على تعبية آخر الليل ، على ميمنته النعمان بن مقرن ،
وعلى ميسرته عبد الله بن مقرن ، وعلى أهل الساقة سويد بن مقرن ، معه
الركائب ، فما طلع الفجر إلا وهم والعدو على صعيد واحد ، فما شعروا
بالمسلمين حتى وضعوا فيهم السيوف ، فاقتتلوا أعجاز ليلتهم ، فما ذر قرن
الشمس حتى ولوهم الادبار ، وغلبوهم على عامة ظهرهم ، وقتل حبال ( 1 ) ،
واتبعهم أبو بكر حتى نزل بذي القصة ، وكان أول الفتح ، ووضع بها النعمان
ابن مقرن في عدد ، ورجع إلى المدينة ، فذل لها المشركون .
ووثب بنو عبس ، وذبيان على من فيهم من المسلمين ، فقتلوهم كل
قتلة ، وفعل من وراءهم من العشائر مثل فعلهم ، فحلف أبو بكر ليقتلن في
المشركين كل قتلة ، وليقتلن في كل قبيلة بمن قتلوا من المسلمين وزيادة ،
وقال في ذلك زياد بن حنظلة :
غداة سعى أبو بكر إليهم * كما يسعى لموتته جلال ( 2 )
أراح على نواهقها عليا * ومهج لهن مهجته حبال
وقال أيضا :
أقمنا لهم عرض الشمال فكبكبوا . . . الأبيات .
ولم يصنع - أبو بكر - إلا ما قال ، فازداد لها المسلمون ثباتا ،
والمشركون في كل قبيلة انعكاسا من أمرهم - إلى قوله - : ثم خرج من خرج
إلى ذي القصة مع الذين كانوا على الانقاب فقال له المسلمون : ننشدك الله
هامش
( 1 ) لم يقتل حبال هنا ، وإنما قتله عكاشة وثابت يوم بعثهما خالد طليعة في حرب بزاخة راجع
في ما يأتي : موقف طي في غير روايات سيف .
( 2 ) الجلال : البعير العظيم .