فشاهت وجوههم ، بم ؟ ولم أيها الناس ؟ ! وبنا هدى الله الناس بعد ضلالتهم ،
وبصرهم بعد جهالتهم ، وأنقذهم بعد هلكتهم ، وأظهر بنا الحق وأدحض بنا
الباطل . . . الخ " .
ولماذا افتتح أبو العباس السفاح خلافته بهذا الهجوم ؟ نجد الجواب
- أيضا - عند الطبري في ذكر حوادث سنة 132 ه من تاريخه حيث قال
ما ملخصه :
وصل الجيش الذي أرسله أبو مسلم إلى العراق وغلبوا على جيش
بني أمية ، ثم توجهوا إلى الكوفة ، وبايعوا أبا سلمة حفص بن سليمان مولى
السبيع وكان يقال له وزير آل محمد . وكانت الدعوة لإبراهيم بن محمد ، فلما
قتله مروان وبلغ الخبر أبا سلمة أراد أن يحول الامر إلى آل أبي طالب ، وكان
إبراهيم بن محمد قد أوصى إلى أخيه أبي العباس السفاح ، فسار هذا مع أهل
بيته إلى الكوفة فحال دونهم أبو سلمة وأنزلهم خارج الكوفة وحجر عليهم
وكتم أمرهم عن القواد أربعين ليلة ، وكان إذا سئل عنهم يقول : لا تعجلوا !
ليس هذا وقته ، ومدينة واسط ( كا ) لم تفتح بعد .
كان هذا دأبه حتى علم القواد بمكان بني العباس ، فدخلوا عليهم
دون علم أبي سلمة وبايعوا السفاح بالخلافة ، ثم أخرجوهم وساروا بهم إلى
دار الامارة ثم إلى المسجد ، وبويع السفاح في المسجد بالخلافة ، ثم خطب
وقال في خطبته ما أوردناه .
وأراد في ما قال أن يدمغ خصومه الذين كادوا أن يحولوا الخلافة إلى
هامش
( كا ) مدينة واسط كانت تقع في وسط الطريق بين البصرة والكوفة وفتحها بنو العباس بعد
ذلك .