أورد ابن حجر المتوفى ( 852 ه ) في لسان الميزان كلام الذهبي
السابق وبعض روايات ابن عساكر ثم روى أن الإمام قال لعبد الله بن
سبأ :
" والله ما أفضى - رسول الله - بشئ أكتمه أحدا من الناس " .
ولقد سمعته يقول : إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا وإنك
لأحدهم .
وقال : " إن سويد بن غفلة دخل على علي في إمارته فقال : إني مررت
بنفر يذكرون أبا بكر وعمر يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك ، منهم عبد الله بن
سبأ " .
وكان عبد الله بن سبأ أول من أظهر ذلك ، فقال علي : " مالي ولهذا
الخبيث الأسود " ثم قال : " معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل ، ثم
أرسل إلى عبد الله بن سبأ فسيره إلى المدائن وقال : لا يساكنني في بلدة أبدا "
ثم نهض إلى المنبر حتى اجتمع الناس ، فذكر القصة في ثنائه عليهما بطولها
وفي آخرها : " ألا ، ولا يبلغني عن أحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد
المفتري " ( ص ) .
هامش
( ص ) لقد نسي واضع هذا الخبر شكاوى الامام في خطبه منهم مثل قوله في الشقشقية الخطبة الثالثة في النهج :
" أما والله لقد تقمصها فلان - ابن أبي قحافة - وانه ليعلم أن محلي منها محل القطب
من الرحى ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير - إلى قوله - : فصبرت وفي العين قذى
وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتى إذا مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان
بعده . . . فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته ، لشد ما تشطرا
ضرعيها . . . الخ " .
وقوله في ما أجاب به بعض أصحابه لما سأله : " كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام
وأنتم أحق به " :
" أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا والأشدون برسول الله ( ص )
نوطا فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين والحكم
الله والمعود إليه القيامة ، ودع عنك نهبا صيح في حجراته . . . الخ " الخطبة 157 من النهج ج 2 .