ومتابعة أهل كتب الملل والنحل في رجوعهم إلى ما يتقوله الناس في
ما ألفوا في هذا الباب !
وهكذا تسربت بعض أخبار الزنادقة المنتشرة في أمثال تاريخ
الطبري إلى كتب تاريخهم ( ر ) .
وتسربت بعض الإسرائيليات عن طريق بعض التفاسير التي
أخذت من كعب الأحبار ونظائره إلى تفاسيرهم .
وتسربت أساطير الخرافة إلى تآليفهم في الملل والنحل .
منوا بكل ذلك بسبب تسامحهم في ما يرجعون إليه من أخبار هذه
العلوم خلاف دأبهم في ما يرجعون إليه من روايات الاحكام لشدة تثبتهم
وفحصهم صحيحها من سقيمها ، وتدارس ما يعمل لدى تعارض بعضها مع
بعض ، أو مع آي من القرآن ، وتوضيحهم قواعد العمل في عامها وخاصها ،
ومجملها ومبينها إلى غير ذلك من بحوث واسعة في هذا الفن .
وكان من نتيجة هذا التسامح انتشار روايات غير صحيحة في بعض
كتب التراجم مثل رجال الكشي ، والمقالات للأشعري .
فقد روى الكشي في ترجمة المغيرة بن سعيد عن يونس ، عن
هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله يقول :
( كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه ،
هامش
( ر ) نقل الشيخ المفيد في كتابه : ( الجمل ) ص 47 عن كتاب أبي مخنف في حرب البصرة انه
روى عن سيف بن عمر قال :
" بقيت المدينة بعد قتل عثمان خمسة أيام وأميرها الغافقي يلتمسون من يجيبهم . . . "
والرواية بسندها ومتنها نقلها الطبري في تاريخه ( 1 / 3073 ) .