الهنات نظير فعل الخليفة أبي بكر حين حرق الفجاءة السلمي
وغيره ( ن ) وانتقد عليه ، وكي لا يكون أبو بكر وحيدا في ما انتقد
عليه من إحراق الناس ، بل يكون على شريكه في ذلك !
ويكون نظيرا لفعل خالد حين حرق جمعا من مانعي الزكاة ( أأنت ) .
وكيف أحرق الامام المرتدين مع تصريحه بأن حد المرتد القتل
وتنفيذه ذلك ؟ !
والشعر الذي ذكروه للامام :
لما رأيت الامر أمرا منكرا * أوقدت ناري ودعوت قنبرا
هل أنشده الامام هكذا وفي هذه الحوادث ؟ !
أم قاله ضمن قصيدة بصفين وأنشده كما يلي :
هامش
( ن ) الفجاءة السلمي هو إياس بن عبد الله بن عبد يا ليل السلمي ، أخذ من أبي بكر سلاحا
وظهر ليحارب المرتدين ، فخرج يستعرض الناس يقتل ويسلب ، فجلبه أبو بكر وأمر
فأوقدوا نارا في البقيع فقذفه فيها .
وقال أبو بكر في مرض موته : " إني لا آسي على شئ في الدنيا إلا على ثلاث
فعلتهن ، وددت أني تركتهن . . . وددت أني لم أكن حرقت الفجاءة السلمى ، وأني كنت
قتلته سريحا أو خليته نجيحا " - راجع القسم الأول من هذا الكتاب ، فصل التحصن
بدار فاطمة .
( أأنت ) وفي الرياض النضرة ( 1 / 110 ) : " كان في بني سلمة ردة فبعث إليهم أبو بكر خالد
ابن الوليد ، فجمع رجالا منهم في الحضائر ثم أحرقها عليهم بالنار ، فقال عمر لأبي بكر :
تدع رجلا يعذب بعذاب الله . . . " .
وقد أكثروا من القول في ما ذكرنا من إحراق أبي بكر والدفاع عنه كقول
القوشجي في شرح التجريد : " إحراقه فجاءة بالنار من غلطة في اجتهاده فكم مثله
للمجتهدين " .
وما رووا في الأحاديث السابقة من إحراق الامام لجماعات من الناس أعظم مما
روي عن أبي بكر وخير دفاع عنه فإن عليا - أيضا - اجتهد وأخطأ أو قالوا : " كره
ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقا ) ، ( وأجازه علي وخالد بن الوليد ) راجع : فتح
الباري ( 6 / 491 ) باب لا يعذب بعذاب الله من كتاب الجهاد .