تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبد الله بن سبا — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
القدم حتى عصر الامام عربيا يؤله بشرا معاصرا له ؟ بل إن عادة تأليه البشر المعاصر تنتشر في الأمم العريقة في التمدن كالروم والفرس والصين واليابان ، أما العربي الذي لم يألف الخضوع والخنوع في شبه الجزيرة العربية ، فإنه كان يسجد للصنم ويؤله الجن والملائكة لكنه يتمرد على الركوع والسجود أمام بشر مثله . ثم إن هذا المؤله للبشر ، إما أنه يريد من وراء قوله غاية دنيوية ، فكيف يثبت على قوله حين يرى زوال نفسه من الدنيا لهذا القول ! ؟ كيف يصر على رأيه ، ولا يقبل النكول عن قوله حتى يحرق ويخسر الدنيا بما فيها ! ! ؟ وإما أنه يقول به عن عقيدة ، وإذا كان قوله عقيدة بشخص معبوده البشري فكيف يبقى متمسكا بعقيدته بعد قوله لإلهه : أنت ربي ! وأنت خلقتني ! وأنت ترزقني ! ومجابهة الاله له بالتكذيب والبراءة من قوله ! ؟ كيف يصدق عاقل بهذا ! ومرده أن هذا المؤله يقول لالهه : إنك يا إلهي مخطئ في إنكارك الألوهية لنفسك ! ! فأنت إله ولست تدري ! إنك إله رغم أنفك ! ! ! أي عاقل يصدق هذا ؟ ! وهل سمع في البشر نظيره مدى التاريخ ؟ ! بلى قد يؤله الناس إنسانا لا يرضى بنسبة الألوهية لنفسه غير أن ذلك يكون بعد عصره كما هو الشأن في عيسى بن مريم وعلي بن أبي طالب . أما أن يؤله إنسان ويعبد في عصره وبمحضر منه مع عدم رضاه فلم يكن ذلك ولن يكون ! ! !