الريح ، فلما كان اليوم الثالث من إحراقهم دخل إليه أهل ساباط وقالوا :
" الله الله ! في دين محمد ( ص ) ! إن الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم
أحسن ؟ ؟ كانوا " فقال ( ع ) :
" أليس قد أحرقتموهم بالنار وسحقتموهم وذريتموهم في الريح ؟ " .
قالوا : " بلى " قال :
" أحرقتهم أنا ، والله أحياهم " فانصرف أهل ساباط متحيرين ( 23 ) .
وفي رواية أخرى :
فأحرقهم بالنار وتفرق قوم منهم في البلاد وقالوا : " لولا أن فيه
الربوبية ما كان أحرقنا " ( 24 ) .
وأورد ابن أبي الحديد هذه القصة في شرح النهج كما يلي :
( وروى أبو العباس ، عن محمد بن سليمان بن حبيب
المصيصي ( 1 ) عن علي بن محمد النوفلي ، عن أبيه ومشيخته ، أن
عليا مر بهم وهم يأكلون في شهر رمضان نهارا ، فقال : أسفر أم
مرضى ؟ قالوا : ولا واحدة منهما ، قال : أفمن أهل الكتاب أنتم ؟
قالوا : لا ، قال : فما بال الاكل في شهر رمضان نهارا ! قالوا : أنت
أنت ! لم يزيدوه على ذلك ، ففهم مرادهم ، فنزل عن فرسه ،
فألصق خده بالتراب ، ثم قال : ويلكم ! إنما أنا عبد من عبيد الله ،
فاتقوا الله ، وارجعوا إلى الاسلام ، فأبوا ، فدعاهم مرارا ، فأقاموا
هامش
( 1 ) المصيصي ، بكسر الميم والصاد المشددة وسكون الياء : منسوب إلى المصيصة : مدينة على
ساحل البحر .