لقد أجرى سيف عملية مسخ وتشويه على كل جوانب معالم
التاريخ الاسلامي حتى استطاع أن يغير الأشياء إلى أضدادها ، إلى أشياء
تغايرها تماما بحيث يصعب على الباحث اليوم معرفة حقيقة ما غير وبدل
وشوه ومسخ ، ومن ذلك ما حرف وصحف من أسماء أعلام الاسلام
والمسلمين ، مثل تحريفه اسم قاتل الإمام علي من عبد الرحمن بن ملجم إلى
خالد بن ملجم .
فقد روى عند ذكره استعراض الخليفة عمر بصرار للجيوش التي
أرسلها لحرب القادسية ، وقال :
مرت السكون في أربعمائة فاعترضهم ( فإذا فيهم فتية دلم سباط
فأعرض عنهم : ثم أعرض ، ثم أعرض ، حتى قيل له مالك ولهؤلاء ؟ قال :
" إني عنهم لمتردد ، وما مر بي قوم من العرب أكره إلي منهم " ثم أمضاهم ، فكان
بعد يكثر أن يتذكرهم بالكراهية ، وتعجب الناس من رأي عمر ، وكان منهم
رجل يقال له " خالد بن ملجم " قتل علي بن أبي طالب رحمه الله ) .
( وإذا منهم قوم يقرون قتله عثمان ) ( أ ) . ( 1 )
هامش
( أ ) صرار ماء بالقرب من المدينة على طريق العراق ، السكون : بطن من كندة من
القحطانية ينتهي نسبهم إلى سبأ بن يشجب ، وسيف ينسب جميع الآثام والشرور إليهم ،
ودلم : جمع الادلم : الشديد السواد من الناس ، والسباط : جمع السبط ، الشعر المسترسل .
( ب ) القعقاع بن عمرو من مختلقات سيف من الصحابة أفردنا له ترجمة في كتابنا ( خمسون
ومائة صحابي مختلق ) وقد فصلنا القول عن واقعة الجمل بكتابنا ( أحاديث أم المؤمنين
عائشة ) .