الفصل التاسع
في مقتله وما يتعلق بذلك ذكر كيفية قتله وسببه ومن قتله
كان رضي الله عنه حربا لعلي رضي الله عنه : وزعم بعضهم أن عليا دعاه فذكره أشياء من سوابقه وفضله ، فخرج طلحة عن قتله واعتزل في بعض الصفوف ، فجاءه سهم عزب ، فقطع من رجله عرق النسا ، فلم يزل دمه ينزف منه حتى مات . ويقال أن السهم أصاب ثغرة نحره ، فقال : " بسم الله ، وكان أمر الله قدراً مقدورا " .
شرح سهم عزب : بفتح الزاي هو الذي لا يعرف راميه ، قاله الأزهري ، وعن أبي زيد : يقال : أصابه سهم عزب ، بإسكانها إذا أتاه من حيث لا يدري ، وبفتحها إذا رمى غيره فأصابه والنسا : بالفتح والقصر عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمر بالعروق حتى يبلغ الحافر ، فإذا سمنت الدابة انفلت فخذاها بلحمتين عظيمتين ويجري النسا بينهما ويستبين ، وإذا هزلت الدابة اضطرب الفخذان وخفي النسا وثغرة النحر بالضم النقرة التي بين الترقوتين .
قال الأحنف بن قيس : لما التقوا كان أول قتيل طلحة ، والمشهور أن مروان بن الحكم هو الذي قتله ، رماه بسهم ؛ وقال : لا أطلب بثأري بعد اليوم ؛ وذلك أن طلحة زعموا أنه كان ممن حاصر عثمان واشتد عليه .
وعن يحيى بن سعيد قال : قال طلحة يوم الجمل :
ندمت ندامة الكسعي لما * شريت رضى بني حزم برغمي
الرياض النضرة في مناقب العشرة — صفحة 264
مساهمون: أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
ص٢٦٤