ابعث معنا برجل يعلمنا ؛ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد أبي عبيدة وقال : " هذا أمين هذه الأمة " .
أخرجه أبو عمر ، وأخرجه صاحب الصفوة وقال : إن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنة والإسلام وذكر بقية الحديث .
ذكر اختصاصه بالإمرة في بعض الأحيان
عن جابر بن عبد الله قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وأمر عليها أبا عبيدة بن الجراح نتلقى عيراً لقريش ، وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره ، وكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة ، فقيل له : فكيف كنتم تصنعون بها ؟ قال نمصها كما يمص الصبي ، ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل ؛ فكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نله بالماء فنأكله ، قال : وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم ، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر ، قال أبو عبيدة : ميتة ، ثم قال : لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله ، وقد اضطررتم ، فكلوا ؛ قال : فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلاثمائة ، حتى سمنا ، ولو رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقتطع منه القدر كالثور أو كقدر الثور ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه ، وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ، ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها ، وتزودنا من لحمه وشائق . فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، فقال : " هو رزق الله أخرجه لكم ، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟ " . قال : فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله . أخرجه مسلم .
وفي رواية : فأخذ أبو عبيدة ضلعاً من أضلاعه فنصبه ونظر إلى أطول بعير في الجيش وأطول رجل فحمله عليه ، فجاز تحته ، وأخرجه بهذه الزيادة الخلعي .