على فراشك ، قال : فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ، قال : ففتحت عتيدها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها ، ففزع النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فقال : ما تصنعين يا أُم سُليم ؟ فقالت : يا رسول اللّه نرجو بركته لصبياننا ، قال : أصبتِ . ( 1 )
أخرج مسلم عن إسحاق بن عبد اللّه ، عن أنس ، قال : كان النبي لا يدخل على أحد من النساء إلاّ على أزواجه إلاّ أمّ سُليم فإنّه كان يدخل عليها ، فقيل له في ذلك فقال : إنّي أرحمها ، قتل أخوها معي . ( 2 )
إنّ معنى هذا الحديث انّ النبي كان يخلو بالأجنبية ولا شكّ في كونه أمراً محرماً ، وقد حاول شراح الحديث ، أن يزيلوا الإشكال ، فقال النووي : قد قدمنا في كتاب الجهاد عند ذكر أُم حرام أُخت أُمّ سليم أنّهما كانتا خالتين لرسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » محرمين إمّا من الرضاع أو من النسب فتحل له الخلوة بهما . ( 3 )
وقال أيضاً في مكان آخر : اتفق العلماء على أنّها كانت محرماً له « صلى الله عليه وآله وسلم » واختلفوا في كيفية ذلك ، فقال ابن عبد البر وغيره : كانت إحدى خالاته من الرضاعة ، وقال آخرون : بل كانت خالة لأبيه أو لجدّه ، لأنّ عبد المطلب كانت أُمّه من بني النجار . ( 4 )
يلاحظ عليه أوّلا : أنّ أنس يبرر الأمر نقلاً عن النبي بأنّه قال : « إنّي أرحمها ، قتل أخوها معي » ، ولو كانت خالة له لكان التعليل بها أفضل .
هامش
1 - صحيح البخاري : 5 / 36 ؛ صحيح مسلم : 7 / 133 ؛ مسند أحمد : 3 / 156 .
2 - صحيح مسلم : 7 / 81 . باب طيب عرق النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » والتبرك به من كتاب الفضائل .
3 - صحيح مسلم : 7 / 145 ، باب فضائل أُمّ سليم .
4 - النووي : شرح مسلم : 16 / 10 ، كتاب فضائل أُمّ سليم .