فأمر عليّاً بضرب عنقه ، فلما رآه علي « عليه السلام » مجبوباً تركه .
وفي الحديث إشكال وهو :
هل كان قضاء النبي قائماً على البيّنة أو على علمه الشخصي ؟
فعلى الأوّل فلماذا لم يُعزِّر البيّنة الكاذبة مع أنّ شاهد الزور يُعزر ؟
وعلى الثاني : كيف تخلف علمه عن الواقع مع أنّه سبحانه يصف علمه بقوله : ( وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ) ( النساء / 113 ) .
وقد ذكر شراح الحديث وجهين لتصحيحه :
1 . انّه « عليه السلام » كان يعلم انّه مجبوب ، وأمر عليّاً بقتله ، لينكشف أمره وترتفع تهمته . ( 1 )
يلاحظ عليه : أنّه إذا كان الرجل بريئاً لا مجرماً ، وكان النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » على علم بأنّه مجبوب كان عليه ابراؤه عن التهمة بأُسلوب عقلائي قبل أن يتوصل بالطريق الآخر وكان الناس أكثر تسليماً للنبي في قوله .
2 . ما ذكره الإمام النووي : لعلّه كان منافقاً ومستحقاً للقتل بطريق آخر وجعل هذا محركاً لقتله بنفاقه وغيره لا بالزنا ، وكفّ عنه علي ( رض ) اعتماداً على أنّ القتل بالزنا وقد علم انتفاء الزنا . ( 2 )
يلاحظ عليه : انّه لا يصحّ للنبي أن يعطل إجراء الحدود ، فإذا كان الرجل واجب القتل كان عليه قتله بأي نحو اتّفق ، فلمَ ترك قتله بعد ما لم تنجح الطريقة الأُولى ؟
وأخيراً كيف نظر الإمام « عليه السلام » إلى عورته مع أنّه أعف من ذلك وشديد الحياء
هامش
1 - الركيّ : البئر ، جمع الركيّة .
2 - هامش صحيح مسلم : 8 / 119 .