نظر إلى ما جاء في ثنايا الآية من استثناء الطائفتين والدليل على أنّه لا يرجع إلى المستثنى هو انّ الصوم ليس لصالح المريض مطلقاً حتى يعود إليه قوله سبحانه : ( وأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) كما انّه ليس لصالح المسافر في أكثر الأحيان .
هذا كلّه في عرض ما حُكي من عمل الأصحاب على الذكر الحكيم فلا يمكن أن يكون عملهم على خلاف القرآن .
ج . وهناك أمر آخر يرجع إلى ما تضمنه الحديث من سكوت كلّ من الطائفتين أمام الأُخرى فإنّه مخالف لما رواه البخاري وغيره ، وإليك بعض النصوص .
1 . أخرج البخاري عن جابر بن عبد اللّه ( رض ) قال : كان رسول اللّه في سفر فرأى زحاماً ورجلاً قد ظُلِّل عليه فقال ما هذا ؟ قال : صائم فقال : ليس من البرّ الصوم في السفر . ( 1 )
ومن الواضح انّ البرّ يقابل الإثم قال سبحانه : ( وَتَعاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوان ) ( المائدة / 2 ) .
الرواية وإن وردت في مسافر صائم وقع في حرج شديد لكن المورد غير مخصص والنبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ضرب قاعدة كلية وحكم بأنّ مطلق الصيام في السفر ليس ببر والحجّة هي القاعدة والمورد من أحد مصاديقها ، وكان التنديد لأجل صيامه في السفر وانتهائه إلى حرج شديد .
2 . أخرج أحمد ، بسنده عن كعب بن عاصم الأشعري ، قال : سمعت رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » يقول : ليس من البر الصيام في السفر . ( 2 )
هامش
1 - صحيح مسلم : 3 / 143 . باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر من كتاب الصيام .
2 - البخاري ، الصحيح : 3 / 34 . باب قول النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » لمن ظلل عليه واشتد الحرّ « ليس من البر الصوم في السفر » من كتاب الصوم .