عرضت فاطمة الخثعمية نفسها عليه ، فقال : رداً عليها :
أمّا الحرام فالممات دونه * والحلّ لا حلّ فاستبينه
يحمي الكريمُ عرضَه ودينَه * فكيف بالأمر الذي تبغينه ( 1 )
أضف إلى ذلك تضافر الروايات حول طهارة ولادة النبي التي جمعها الحافظ أبو الفداء ابن كثير في تاريخه ، قال : وخطب النبي وقال : أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب . . . وما افترق الناس فرقتين إلاّ جعلني اللّه في خيرها ، فأخرجت من بين أبويَّ ، فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح ، من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأُمّي فأنا خيركم نفساً وخيركم أباً . ( 2 )
إلى غير ذلك من الأحاديث والروايات وكلمات المحقّقين التي استقصيناها في كتابنا مفاهيم القرآن . ( 3 )
قال القاضي عياض الأندلسي : فإنّه نخبة بني هاشم وسلالة قريش وصميمها وأشرف العرب وأعزهم نفراً من قبل أبيه وأُمّه .
وعن العباس ( رض ) قال : قال النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » : إنّ اللّه خلق الخلق فجعلني من خيرهم ومن خير قرنهم ، ثمّ تخيّر القبائل فجعلني من خير قبيلة ، ثمّ تخيّر البيوت فجعلني من خير بيوتهم فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً . . . إلى أن قال :
وعن ابن عباس : قال رسول اللّه : فاهبطني اللّه إلى الأرض في صلب آدم وجعلني في صلب نوح وقذف بي في صلب إبراهيم ، ثمّ لم يزل اللّه تعالى ينقلني من الأصلاب الكريمة والأرحام الطاهرة حتى أخرجني من أبويّ . ( 4 )
هامش
1 - شرح صحيح مسلم للإمام النووي : 3 / 79 .
2 - السيرة الحلبية : 1 / 46 .
3 - البداية والنهاية : 2 / 255 .
4 - مفاهيم القرآن : 5 / 148 - 150 .