يُحارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرض فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَو يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاف أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ . . . ) ( المائدة / 33 ) .
فعلى ضوء هذا الحديث يكون نسيان آية من آيات القرآن أعظم من أكل الربا والسعي للفساد في الأرض ، والزنا بالمحارم في الأماكن المتبركة ، وقتل النفس المحترمة ، ونهب الأموال .
ولما كان الحديث من الوهن بمكان ، عاد الترمذي يستغربه ويقول : هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه .
قال : وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه واستغربه .
4 . اجتهاد النبي في الأحكام
أخرج الإمام أحمد عن عبد الوارث مولى أنس بن مالك ، وعمرو بن عامر عن أنس ، قال :
نهى رسول اللّه عن زيارة القبور ، وعن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، وعن النبيذ في الدّباء ( 1 ) والنقير ( 2 ) والحنتم ( 3 ) والمزفت ( 4 ) .
قال : ثمّ قال رسول اللّه بعد ذلك : ألا إنّي قد نهيتكم عن ثلاث ثمّ بدالي فيهنّ : نهيتكم عن زيارة القبور ، ثمّ بدا لي انّها ترقّ القلب وتُدمِعُ العينَ وتذكر الآخرة فزوروها ولا تقولوا هجراً ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليال ثمّ
هامش
1 - سنن الترمذي : 5 / 178 برقم 2916 .
2 - الدباء : القرع وأحدها دُبّاءة كانوا ينتبذون فيها فتُسرع الشدّة في الشراب . ( النهاية : 2 / 96 ) .
3 - النقير : أصل خشبة ينقر فينبذ فيه فيشتد نبيذه .
4 - الحنتم واحدتها حنتمة ، نهي عن الانتباذ فيها لأنّها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها . ( النهاية : 1 / 448 ) .