حديث متضافر أو متواتر وقال : « من تعمّد عليّ كذباً فليتبوأ مقعده من النار » .
وهذا ليس أمراً مستغرباً ، فإذا استقرأ الباحث تاريخ الحديث وتدوينه وانتشاره يتضح له بسهولة وجود أرضية خصبة لجعل الحديث على لسان رسول الإسلام ، وذلك لأنّ حديثاً لم يهتمّ بكتابته طوال قرن ونصف ، كيف يكون حاله مع أعدائه الذين كانوا له بالمرصاد ، وكانوا يكذبون عليه بما يقدرون ، وينشرون كلّ غث وسمين باسم الدين وباسم الرسول ؟ ! نحن لا ننكر انّ العلماء والمحدثين قاموا بواجبهم الديني تجاه السنة النبوية وكابدوا وتحملوا المشاق في تمحيص السنة الواقعية عما ألصق بها ، لكن التمحيص الحقيقي من أشق الأُمور بعد هذه الحيلولة الطويلة .
وكلما بعد الناس من عصر الرسول ازداد عدد الأحاديث حتى أنّ الإمام البخاري أخرج صحيحه عن ستمائة ألف حديث . ( 1 )
وانّ أبا داود قد أورد في سننه أربعة آلاف وثمانمائة حديث وقال : انتخبته من 500 ألف حديث . ( 2 )
كما انّ مسلم أورد في صحيحه أربعة آلاف حديث مع حذف المكررات انتخبها من 300 ألف حديث . ( 3 ) وذكر الإمام أحمد بن حنبل في مسنده قرابة ثلاثين ألف حديث ، وقد انتخبها من أكثر من سبعمائة ألف حديث وكان يحفظ ألف ألف حديث . ( 4 ) ولأجل ذلك نرى أنّ قمة هرم الأحاديث تتصل بزمان النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، وقاعدة ذلك الهرم تنتهي إلى القرون المتأخرة ، فكلما قربنا من عصر النبي « صلى الله عليه وآله وسلم »
هامش
1 - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري : 1 / 29 .
2 - سنن أبي داود ، قسم المقدمة : 10 .
3 - تذكرة الحفاظ للذهبي : 2 / 589 .
4 - تذكرة الحفاظ : 2 / 431 برقم 438 .