أعداءه بسوء ، فكان يضجع ولده علياً في فراشه كي لا يصيب النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » أيُّ مكروه .
ورغم ذلك كلّه ، فقد أوصى أولاده حين وفاته قائلاً :
« أُوصيكم بمحمد خيراً فإنّه الأمين في قريش ، وهو الجامع لكلّ من أُوصيكم به ، وقد جاء بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان ، مخافة الشنئان ، وأيم اللّه لكأني أنظر إلى صعاليك العرب ، وأهل البرّ في الأطراف ، والمستضعفين من الناس ، قد أجابوا دعوته ، وصدّقوا كلمته ، وعظّموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت ، فصارت قريش وصناديدها أذناباً ، ودورها خراباً ، وضعفاؤها أرباباً ، وإذا أعظمهم عليه ، أحوجُهم إليه ، وأبعدهم منه أحظاهم عنده » . ( 1 )
وأخيراً فيجدر بنا أن نسأل أقاربه المقربين حول إيمانه ، لأنّ أهل البيت أدرى بما في البيت .
لما مات أبو طالب جاء علي « عليه السلام » إلى رسول اللّهف آذنه بموته ، فتوجع توجعاً عظيماً وحزن حزناً شديداً ، ثمّ قال له امض فتولّ غسله ، فإذا رفعته على سريره فاعلمني ، ففعل فاعترضه رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » وهو محمول على رؤوس الرجال ، قال : « وصلتْك رحم يا عم ، وجزيت خيراً ! فلقد ربّيت وكفّلت صغيراً ، ونصرت وآزرت كبيراً » .
ثمّ تبعه إلى حفرته ، فوقف عليه مخاطباً إياه ، قائلاً :
« أما واللّه لاستغفرنَّ لك ، ولأشفعنَّ فيك شفاعة يعجب لها الثقلان » . ( 2 )
وفي الختام انظر إلى صلافة الرجل كيف يحكي القصة ، فكأنّه كان حاضراً في المجلس ، فعرض النبي الشهادة على عمه فأبى ، مع أنّ أبا طالب التحق بالرفيق
هامش
1 - السيرة الحلبية : 1 / 351 - 352 .
2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 14 / 76 .