اللّه ، فأتوا به قُباء ، ومسجد الفضيخ ومشربة أُمّ إبراهيم ، وأُحد ، وكل ذلك يسألهم ؟ ويخبرونه عما كان .
ثمّ أمر أبان بن عثمان أن يكتب له سِيَر النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ومغازيه .
فقال أبان : هي عندي قد أخذتها مصححة ممن أثق به .
فأمر بنسخها وألقى فيها إلى عشرة من الكُتّاب ، فكتبوها في رقّ فلما صارت إليه ، نظر فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين ، وذكر الأنصار في بدر .
فقال : ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل ، فأمّا أن يكون أهل بيتي غمصوا عليهم ، وأمّا أن يكونوا ليس هكذا .
فقال أبان بن عثمان : أيّها الأمير لا يمنعنا ما صنعوا . . . أن نقول بالحقّ ، هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا .
قال سليمان : ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتّى أذكره لأمير المؤمنين لعله يخالفه ، فأمر بذلك الكتاب فخُرق ، وقال : أسأل أمير المؤمنين إذا رجعت ، فإن يوافقه فما أيسر نسخه .
فرجع سليمان بن عبد الملك فأخبر أباه بالذي كان من قول أبان .
فقال عبد الملك : وما حاجتك أن تُقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل ؟ تُعرِّف أهل الشام أُموراً لا نريد أن يعرفوها .
قال سليمان : فلذلك - يا أمير المؤمنين - أمرت بتخريق ما كنت نسخته حتى استطلع رأي أمير المؤمنين ، فصوب رأيه . ( 1 )
هامش
1 - الموفقيات للزبير بن بكار : 222 - 223 .