قرناء للقرآن ليكونوا هم وهو خليفتين له من بعده . وكان عبد اللّه بن مسعود من حماة السلطة الحاكمة إلى عصر الخليفتين الأوّلين ( 1 ) وإن تراجع عن موقفه في عصر الخليفة الثالث كما سيوافيك عند ترجمته وسيرته .
2 . أخرج ابن كثير عن عمر انّه قال : أقلّوا الرواية عن رسول اللّه إلاّ فيما يعمل به . ( 2 )
فإذا كان التحديث بحديث رسول اللّه موجباً للاشتغال به عن القرآن أو غير ذلك ، فلماذا جوز التحديث في الفرائض والأحكام دون غيره ؟ أوليس ذلك قرينة على أنّ الحديث في الأحكام لا يمس كيان السلطة ، بخلاف التحديث في غيرها خصوصاً فيما يرجع إلى الفضائل والمناقب .
3 . ما روى من انّ خالد القسري - أحد ولاة بني أُمية - طلب من أحدهم أن يكتب له السيرة ، فقال الكاتب : فإنّه يمرّ بي الشيء من سير علي بن أبي طالب ، فأذكره ؟
فقال خالد : لا ، إلا أن تراه في قعر الجحيم . ( 3 )
فالحديث يكشف عن أنّ هذا هو السبب الرئيسي لمنع تدوين الحديث ، فلم يكن تدوين الحديث منفكّاً عما ورد في عليّ وأهل بيته من الفضائل .
4 . روى الزبير بن بكار بسنده عن عبد الرحمان بن يزيد ، قال : قدم علينا سليمان بن عبد الملك حاجاً ، سنة 82 ه وهو ولي عهد ، فمرّ بالمدينة فدخل عليه الناس ، فسلّموا عليه وركب إلى مشاهد النبيّ « صلى الله عليه وآله وسلم » التي صلّى فيها ، وحيث أُصيب أصحابه بأُحد ، ومعه أبان بن عثمان ، وعمرو بن عثمان ، وأبو بكر بن عبد
هامش
1 - انظر تدوين السنة : 412 - 413 .
2 - البداية والنهاية : 8 / 110 .
3 - الأغاني : 22 / 15 .