الرابع : انّه سبحانه يسألهم عن أنّهم هل يعرفون ربّهم ، وهم يجيبون بقولهم : نعم ، ثمّ يسألهم عن السمات التي يعرفون بها ربّهم ، ويقول : « كيف تعرفونه ولم تروه ؟ » فيجيبون بسمة كلّية لا صلة لها بمعرفة الربّ معرفة شخصية ، حيث يقولون « نعم انّه لا عدل له » فانّ وصفه بعدم العدل والندّ له ، لا يكون علامة وسمة للمعرفة الشخصية .
الخامس : انّ قوله فيتجلّى لنا ضاحكاً ، صريح في الجسم والجسمانية ، وإنّ له سبحانه ضحكاً حسياً .
السادس : انّ قوله : « أبشروا أيّها المسلمون ، فإنّه ليس منكم أحد إلاّ جعلت مكانه في النار يهودياً أو نصرانياً ، ينافي قوله سبحانه : ( فَاليَوم لا يُؤخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا ) ( الحديد / 15 ) والآية وإن كانت تخاطب المنافقين والكافرين ، ولكن المورد غير مخصص ، فانّ عدم أخذ الفدية لأجل انّه يخالف عدله سبحانه .
وبعبارة أُخرى : انّ اليهود والنصارى إن كانوا مستحقين للدخول في النار ، فهم يدخلونها لأعمالهم الشريرة ، لا لأن يحلّوا مكان المسلمين ، وإن لم يكونوا مستحقين للدخول في النار فملء الجحيم بهم يستلزم أخذ البريء بجرم المذنب واللّه سبحانه يقول : ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) ( الأنعام / 164 ) .
وبمقارنة هذا الحديث مع ما رواه أبو هريرة في هذا المجال ، يعلم مدى الاختلاف الفاحش بين الروايتين ، والظاهر إنّهما رواية واحدة نقلت بصورتين مختلفتين .
أخرج مسلم عن أبي هريرة أنّه قال : كذلك يجمع اللّه الناس يوم القيامة ، فيقول : من كان يعبد شيئاً فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع
الحديث النبوي بين الرواية والدراية — صفحة 204
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٤