مسعود الأنصاري في عرس ، وإذا جوار يغنين ، فقلت : أنتما صاحبا رسول اللّه ص ، ومن أهل بدر ، يُفعل هذا عندكم ؟ ! فقال : اجلس إن شئت فاسمع معنا ، وإن شئت فاذهب ، قد رُخِّص لنا في اللهو عند العرس . ( 1 )
والظاهر انّ المرخص بزعمهما هو رسول اللّه ، فعلى ذلك رخّص رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » غناء الجواري في العرس للرجال ، وهذا ما لا يصدقه الكتاب العزيز والسنّة النبوية .
أمّا الكتاب فهو يأمر نساء النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » بقوله : ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) ( النور / 31 ) .
وقال سبحانه : ( فَلا تَخْضَعْنَ بالقَولِ فَيَطْمَعَ الّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ ) ( الأحزاب / 32 ) .
فإذا كان هذا أدب الإسلام ، فكيف يرخّص النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » للنساء أن يغنِّين لغيرهن ؟ ! أو يُرَخِّص للرجال ما يثير الشهوة ويُميت القلب ، ويحيي الغرائز الجامحة ؟ !
وأمّا السنة ، فالرسول يفسّر الغناء : بأنّه من قبيل نفخ الشيطان في منخري المغنية . ( 2 )
ومع ذلك فكيف يسوغ لأُمّته أن تستمع إلى نفخ الشيطان ؟ !
على أنّ تجويز اللهو في العرس ، يخالف ما رواه عقبة بن عامر ، من انحصار جواز اللهو في ثلاثة ، حيث روى عبد اللّه بن زيد الأزرق ، عن عقبة بن عامر الجهني ، عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » قال : . . . كلّ ما يلهو به الرجل المسلم باطل ، إلاّ رميه بقوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنّهنّ من الحقّ . ( 3 )
هامش
1 - النسائي : السنن : 6 / 135 ، باب اللهو والغناء عند العرس .
2 - مسند أحمد : 3 / 449 .
3 - سنن ابن ماجة : 2 / 940 برقم 2811 ؛ سنن الترمذي : 4 / 174 برقم 1637 .