2 . تعريف 36 رجلاً من المنافقين
أخرج أحمد في مسنده ، عن عياض ، عن أبي مسعود ، قال :
خطبنا رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » خطبة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ فيكم منافقين ، فمن سمَّيتُ فليقم ، ثمّ قال : قم يا فلان ، قم يا فلان ، قم يا فلان ، قم يا فلان ، حتى سمّى ستة وثلاثين رجلاً ، ثمّ قال : إن فيكم أو منكم ، فاتقوا اللّه .
قال : فمرّ عمر على رجل ممّن سُمّي ، مقنَّع ، قد كان يعرفه ، قال : مالك ؟
قال : فحدَّثه بما قال رسول اللّه « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فقال : بُعْداً لك سائر اليوم . ( 1 )
نعلق على الحديث بالقول :
أوّلاً : انّ الظاهر من قوله سبحانه : ( ومن أهل المدينةِ مَرَدُوا على النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذاب عَظِيم ) ( التوبة / 101 ) .
إنّ النبي لم يكن يعرف المنافقين المندسِّين بين أصحابه ، وإنّما أخبره بهم اللّه سبحانه ، ويظهر من قوله سبحانه : ( وَلو نَشاء لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ في لَحْنِ القَوْلِ وَاللّهُ يَعْلَمُ أَعمالَكُمْ ) ( محمد / 30 ) . انّه « صلى الله عليه وآله وسلم » إنّما كان يعرفهم في لحن القول .
نعم عرف لفيفاً منهم عندما حاولوا اغتياله عند رجوعه من تبوك ، فعرّفهم لحذيفة بن اليمان ( 2 ) وعلى هذا فكيف وقف النبي على أنّ هؤلاء منافقون ، إلا أن يعرفهم من لحن القول فيعرّفهم .
هامش
1 - مسند أحمد : 5 / 273 .
2 - مسند أحمد : 5 / 453 .