أن يبلغ الشاهد منهم الغائب .
ثم قال عليه السلام : أيها الناس إنكم لو التمستم ما بين جابلقا وجابرسا
رجلا جده نبي ، وأبوه وصيه لم تجدوا غيري وغير أخي فاتقوا الله ولا تضلوا .
أيها الناس لو أذكر الذي أعطانا الله تبارك وتعالى وخصنا به من الفضائل
في كتابه ، وعلى لسانه نبيه لم أحصه ، وأنا ابن البشير النذير ، وأنا ابن السراج
المنير الذي جعله رحمة للعالمين ، وأقسم بالله لو تمسكت الأمة بالثقلين لأعطتهم
السماء قطرها ، والأرض بركتها ، ولأكلوا نعمتها خضراء من فوقهم ، ومن
تحت أرجلهم من غير اختلاف بينهم إلى يوم القيامة ، قال الله عز وجل :
" ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ، وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من
فوقهم ، ومن تحت أرجلهم " وقال الله عز وجل : ولو أن أهل القرى آمنوا
واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم
بما كانوا يكسبون " .
نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيها الناس
اسمعوا وعوا ، واتقوا الله وارجعوا إليه ، هيهات منكم الرجعة إلى الحق ،
وقد صارعكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود ، أنلزمكموها وأنتم لها
كارهون " ، والسلام على من اتبع الهدى .
شرح
لقد كان الناس المسلمون - إلا النادر منهم - لا يعرفون عن رسول الإسلام
ووصيه الإمام المرتضى عليه السلام إلا الشئ النزر اليسير ، ولذا كان لزاما على
الأئمة الهداة أن يعرفوا مقام الرسالة والوصاية .
وإلى بعض هذا يشير الإمام الحسن عليه السلام في هذه الخطبة الرائعة الحافلة
بفضائل علي عليه السلام والعترة الطاهرة . . .