ومنها : خبر ابن أبي يعفور ( 1 ) وموضع الدلالة على ما توهّم ثلاثة :
الأوّل : قوله ( عليه السلام ) : « بالستر والعفاف » فإنّ إطلاق الستر باعتبار حذف المتعلّق
يعمّ العيوب الشرعيّة والعرفيّة .
الثاني : قوله ( عليه السلام ) : « وكفّ البطن والفرج واليد واللسان » فإنّ منافيات المروءة غالباً من مشتهيات الجوارح الأربع ، فإطلاق كفّها عن مشتهياتها يتناول منافيات المروءة أيضاً .
الثالث : قوله ( عليه السلام ) : « والدلالة على ذلك كلّه » أن يكون ساتراً لعيوبه ، بناء على تعميم العيوب للعيوب العرفيّة .
وفي الجميع من المنع والضعف ما لا يخفى .
أمّا الموضع الأوّل : فلما بيّناه سابقاً من أنّ الستر هو الحياء من الله عزّ شأنه ، لئلاّ يتّحد المدلول مع دليله ، المأخوذ فيه الاستحياء من الخلق ، فيختصّ بالعيوب الشرعيّة ، والمتبادر من العفاف أيضاً هو الامتناع من المحرّمات .
وأمّا ما قد يقال في توجيه هذه الفقرة لتتميم الدلالة ; من أنّ المراد من الستر هو العفّة ، إستناداً إلى ما تقدّم عن صاحب الصحاح من نقل وروده عليه في قولهم : رجل ستير ، أي عفيف ، فيكون المراد به ما يقابل التبرّج الوارد في باب جنود العقل والجهل من أُصول الكافي ( 2 ) المفسّر في كلام بعض محقّقي شرّاح أُصول الكافي ( 3 ) بالتظاهر بما يقبح ويستهجن في الشرع أو العرف ، ولا ريب أنّ منافيات المروءة ممّا يستهجن في العرف ، فهي منافية للستر والعفاف الراجعين إلى معنى واحد ، وقد ذكر بعضهم في عدالة القوّة الشهوية - المسمّاة بالعفّة - أنّ ما يحصل من عدم تعديلها عدم المروءة ، وظاهره أنّ المروءة لازمة للعفاف .
ففيه : تطرّق المنع إلى تفسير التبرّج بما ذكر ، لعدم وضوح مدركه من اللغة
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 391 ب 41 من أبواب الشهادت ح 1 .
( 2 ) الكافي 1 : 22 ح 14 .
( 3 ) شرح أصول الكافي لصدر المتألهين : 97 ذيل الحديث 14 .