خلافاً لجماعة من المتأخّرين كالمحقّق في الشرائع والعلاّمة في الإرشاد والمختلف وولده في موضع من الإيضاح والشهيد في زكاة الدروس فلم يعتبروها ( 1 ) وفي الكفاية ( 2 ) كما عن مجمع البرهان ( 3 ) أنّه لم أعرف دليلا على اعتبارها بل عن شهادات مجمع البرهان : أنّه لم يثبت اعتبارها شرعاً ولا لغةً
ولا عرفاً ( 4 ) .
ومن مشايخنا من نفى البعد عن كونه المشهور بين القدماء ( 5 ) وربّما قيل : باعتبارها في الشاهد على أنّها كالعدالة وطهارة المولد وغيرهما شرط لقبول شهادته لا في مفهوم العدالة .
وعن العلاّمة في شهادات القواعد جعلها شطراً وشرطاً لأنّه أخذها في تعريف العدالة ، ثمّ قال : الخامس في شرائط قبول الشهادة ، وعدّ منها المروءة ( 6 ) .
ويظهر اختيار هذا القول من القدماء من الكاتب ، لأنّه قال : إذا كان الشاهد حرّاً بالغاً مؤمناً بصيراً معروف النسب مرضياً غير مشهور بكذب في شهادة ولا بارتكاب كبيرة ولا مقام على صغيرة ، حسن التيقّظ عالماً بمعاني الأقوال عارفاً بأحكام الشهادة غير معروف بحيف على معامل ، ولا تهاون بواجب من علم أو عمل ، ولا معروف بمباشرة أهل الباطل والدخول في جملتهم ، ولا بالحرص على الدنيا ، ولا بساقط المروءة ، بريئاً من أهواء أهل البدع التي توجب على المؤمن
البراءة من أهلها ، فهو من أهل العدالة المقبول شهادتهم ( 7 ) .
ويمكن إرجاع ما سمعت عن الشيخ وابني إدريس وحمزة إلى اختيار هذا
القول بقرينة أخذهم العدالة في الأحكام المفسّرة في كلامهم بالبلوغ وكمال العقل
هامش
( 1 ) انظر الشرائع 4 : 127 ، الارشاد 2 : 156 ، المختلف : 718 ، الايضاح 1 : 149 ، الدروس 1 : 242 .
( 2 ) الكفاية : 279 .
( 3 ) نقله عنه في الجواهر 12 : 294 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 312 .
( 5 ) رسالة العدالة للشيخ الأنصاري ( رسائل فقهية ) : 19 .
( 6 ) القواعد 2 : 236 - 237 .
( 7 ) نقله عنه في المختلف : 717 .