من الفعل ( 1 ) انتهى ما أردنا ذكره .
والحقّ كفاية أصالة الصحّة في إحراز الصحّة مطلقاً حتى من الحيثيّة الثانية ، غاية ما في الباب أنّها من هذه الحيثيّة لا بدّ من إحراز موضوعها ، وهو صدور الفعل على وجه النيابة ، والعدالة إنّما تعتبر لإحراز الموضوع ، أو لقبول خبر النائب بإتيانه على هذا الوجه الذي هو طريق إلى إحرازه لا نفس العدالة ، كما يظهر من صاحب المدارك قائلا في باب نيابة الحجّ : ولم يذكر المصنف من الشرائط عدالة الأجير ، وقد اعتبرها المتأخّرون في الحجّ الواجب ، لا لأنَّ عبادة الفاسق تقع فاسدة ، بل لأنَّ الإتيان بالحجّ الصحيح إنّما يعلم بخبره ، والفاسق لا يقبل إخباره بذلك ( 2 ) انتهى ، ظاهر عبارته أنّ هذا هو وجه المتأخّرين في اعتبارهم لها .
وعن الشهيد في الدروس : أنّ العدالة شرط في الاستنابة عن الميّت ، وليست شرطاً في صحّة النيابة ، فلو حجّ الفاسق عن غيره أجزأ ( 3 ) انتهى .
والتحقيق : هو ما بيّناه ، وملخّصه أنّ قضيّة إطلاق أدلّة العبادة وإطلاق أدلّة النيابة - من الإجارة والوكالة وغيرهما - وإطلاق أدلّة الوصاية ، عدم اشتراط الصحّة في شيء منها بعدالة النائب ، أجيراً كان أو غيره .
نعم لا بدّ من إحراز وقوع العمل على وجه النيابة من طريق شرعيّ وهو العدالة ، أو قول النائب إذا كان عدلا ، والدليل على الاكتفاء بهما الإجماع وسيرة المسلمين ، قديماً وحديثاً ، في الاستنابات والاستيجارات للعبادات عن الأحياء والأموات ، فلو علم بطريق علميّ أو شرعيّ آخر أنّ الأجير أو مطلق النائب يأتي بالعبادة ويوقعها على وجه النيابة ، لم يحتج إلى مراعاة عدالته ، هذا .
وقد تمّت الرسالة الحمد لله أوّلا وآخراً ، وظاهراً وباطناً .
وقد حصل الفراغ من تأليفه ، في إحدى وعشرين ، من شهر ذي القعدة الحرام ،
من سنة الثمانية والثمانين بعد الألف والمائتين من الهجرة النبويّة .
على هاجرها آلاف ثناء وتحيّة سنة 1288 .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 727 .
( 2 ) المدارك 7 : 109 .
( 3 ) الدروس 1 : 320 .