إنّما يناسب كون النظر إلى الأنواع المختلفة ، وإلاّ كان ضبطه أوّلا بمواقعتها مع الاصرار مغنياً عن الضبط بالأغلبية ، فتأمّل .
ولعلّ هذا القول أقوى بملاحظة ظاهر الاصرار في متفاهم العرف ، إلاّ أنّه لا يجدي الإطناب في تحقيقه كثير فائدة ، بعد وضوح كون الإكثار من جنس الصغيرة أيضاً قادحاً بالإجماع ، مضافاً إلى الضابط المذكور فإنّه أيضاً كالإصرار ممّا يشعر بقلّة المبالاة بالدين وإن لم يكن من الاصرار . ولقد نفى الخلاف فيه صاحب الذخيرة حيث قال : وأمّا الإكثار من الذنوب وإن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أغلب من اجتنابه عنه ، فالظاهر أنّه قادح في العدالة بلا خلاف في ذلك بينهم ، نقل الإجماع عليه المصنّف في التحرير ، فلا فائدة في تحقيق كونه داخلا في مفهوم الاصرار ( 1 ) انتهى .
في اعتبار المروءة في العدالة وعدمها :
المرحلة الرابعة : في المروءة ، واعلم أنّ المشهور فيما بين الأصحاب ولا سيّما المتأخّرين كما في الذخيرة ( 2 ) وغيرها اعتبار المروءة في عدالة الإمام والشاهد ، وعن بعضهم حكاية نقل الإجماع عليه ، وعن مجمع البرهان احتمال الإجماع على اعتبارها في غير مستحقّ الزكاة والخمس ( 3 ) ومن القدماء اعتبرها الشيخ في المبسوط ( 4 ) وابن إدريس في السرائر ( 5 ) وابن حمزة في الوسيلة وقد سمعت عبارة المبسوط والسرائر .
وأمّا عبارة الوسيلة فقوله : المسلم الحرّ تقبل شهادته إذا كان عدلا في ثلاثة أشياء : الدين والمروّة والحكم ، فالعدالة في الدين الاجتناب عن الكبائر وعن
الاصرار على الصغائر ، وفي المروّة الاجتناب عمّا يسقط المروءة من ترك صيانة النفس وفقد المبالاة ، وفي الحكم البلوغ وكمال العقل ( 6 ) .
هامش
( 1 و 5 ) الذخيرة : 305 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 2 : 352 .
( 4 ) المبسوط 8 : 217 .
( 5 ) السرائر 2 : 117 .
( 6 ) الوسيلة : 230 .