ما فَعَلُوا ) ( 1 ) ( وَكانوا يَصِرُّون عَلى الحِنثِ الَعِظيم ) ( 2 ) .
وعليه فينبغي القطع بأنّه لو أذنب ثمّ أتبعه بالتوبة والاستغفار ثمّ أوقعه ثانياً لم يكن مصرّاً وإن فعل ذلك مراراً كما نصّ عليه جماعة ، وهذا هو معنى الخبر النبوي العامّي : « ما أصرّ من استغفر » ( 3 ) .
ويؤيّده فحوى قوله : « لا كبيرة مع الاستغفار » فإنّ الاستغفار إذا كان رافعاً للكبيرة فلأن يكون رافعاً للصغيرة طريق الأولويّة ، ويلزم من رفعها عدم صدق الاصرار معه وإن فعلها ثانياً ، وكذا ما لو أذنب وأتبعه بقصد عدم العود وإن لم يكن على وجه التوبة والاستغفار ، وكذا ما لو أذنب وذهل عن الاستغفار وقصد العود وعدمه ولم يعد ، إذ لا يصدق الاصرار مع شيء من ذلك عرفاً ولا لغةً ، وإن كان قد يشكل ذلك بالنظر إلى إطلاق بعض الأخبار كإطلاق مفهوم ما تقدّم من قوله ( عليه السلام ) : « ما أصرّ من استغفر » وهو قولنا : أصرّ من لم يستغفر ، ومنطوق قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في رواية جابر في قول الله تعالى : ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) قال : الاصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار ( 4 ) .
ومقابلة الاصرار التوبة في حديث جنود العقل والجهل ( 5 ) حيث جعل التوبة من جنود العقل والاصرار من جنود الجهل . وذيل حسنة ابن أبي عمير عن أبي الحسن الكاظم ( عليه السلام ) قال : لا يخلّد الله في النار إلاّ أهل الكفر والجحود والضلال والشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تعالى : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كبائِر ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّر عَنْكُمْ سَيّئاتِكُمْ وَنُدْخِلُكُمْ مُدْخَلا كَرِيماً ) ( 6 ) قلت : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين ( 7 ) ؟ قال : حدّثني أبي
عن آبائه عن عليّ ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر ، وأمّا
هامش
( 1 ) آل عمران : 135 .
( 2 ) الواقعة : 46 .
( 3 ) البحار 93 : 282 .
( 4 ) الكافي 2 : 288 ح 2 .
( 5 ) الكافي 1 : 22 ح 14 .
( 6 ) النساء : 31 .
( 7 ) في المصدر : « المذنبين » .