ممّا أوعد الله عليه النار ولو في السنّة بلسان الرسول وإن لم يبلغ ذلك إلينا ، والذي
لم يوعد عليه النار ولم يترتّب عليه عذاب لكونه مكفّراً ولو باجتناب الكبائر ، إنّما هو فعل الصغيرة من دون إصرار كما هو محتمل قوله تعالى : ( إنْ تَجْتَنِبُوا كبائِرَ ما
تُنْهَونَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيماً ) ( 1 ) .
وإنّما الشأن بعد هذا البناء في إثبات هذه المقدّمة - أعني كون الاصرار على الصغيرة من الكبائر - فإنّ من مشايخنا من نفى الإشكال في ذلك ( 2 ) ومنهم أيضاً من حكى عن مفتاح الكرامة وتحرير العلاّمة نقل الإجماع عليه وعن الذخيرة نفي الخلاف فيه وإن كان للتأمّل فيه بل منعه مجال واضح ، لكون ما في كلامهم من نقل الإجماع ونفي الخلاف على ما عثرنا عليه وقد سمعته إنّما هو في مسألة قدح الاصرار في العدالة ، وهي غير مسألة كون الاصرار من الكبائر ، إلاّ أن يدّعى الإجماع على أنّ قدح الاصرار فيها لا جهة له إلاّ كونه كبيرة وهو غير واضح ، وربّما يومئ إلى خلافه ما في كلام الأكثر في تفسيراتهم العدالة من عطف الاصرار على الصغائر على الاجتناب عن الكبائر ، فإنّه ينبئ بالمغائرة وإلاّ لوجب الاقتصار على الاجتناب عن الكبائر فقط ، ولكنّه ليس نصّاً فيها لقوّة احتمال كونه من عطف الخاصّ على العامّ ، لخفاء فرديته له ، فذكر عقيبه منعاً لانصراف العامّ وهو الكبائر إلى ما عداه ، وكيف كان فقد يجعل المسألة خلافيّة ذات قولين :
أحدهما : كونه من الكبائر
وثانيهما : منعه ، وقيل : نسبه الشهيد في القواعد إلى المشهور ( 3 ) ولم يحضرنا القواعد لنلاحظ عبارته تحقيقاً لصدق النسبة وكذبها ، إلاّ أنّ الأقوى على تقدير الخلاف هو القول الأوّل أخذاً بظاهر عدّة من الروايات :
منها : ما اشتهر مرسلا من أنّه : لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ( 4 )
هامش
( 1 ) النساء : 31
( 2 ) رسالة العدالة للشيخ الأنصاري ( رسائل فقهية ) : 48 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) بحار الأنوار 88 : 30 .