بكر ! ولم يمسها بعل ولا ذكر
قال الغلام : بيني وبينها علامة أذكرها لها ، عسى أن تعرف ذلك .
قالت له : قل ما بدا لك . فقال الغلام : قد كان والدي شيخ سعد بن مالك يقال له :
ابن الحارث المزني
وولدت في عام شديد المحل ( 1 ) ، وبقيت عامين كاملين أرضع من شاة ثم إنني
كبرت ، وسافر والدي في تجارة مع جماعة ، فعادوا ولم يعد والدي معهم ، فسألتهم
عنه
فقالوا : إنه درج ( 2 ) فلما عرفت والدتي الخبر ، أنكرتني وأبعدتني ، ( 3 ) وقد أضرتني
الحاجة .
فقال عمر : هذا مشكل ، ولا يحله إلا نبي أو وصي نبي ، قوموا بنا إلى أبي الحسن ،
فمضى الغلام ، وهو يقول :
أين منزل كاشف الكروب عند علام الغيوب ؟ أين خليفة هذه الأمة حقا ؟ فجاؤوا
به إلى منزل علي ( عليه السلام ) .
فقال : أين كاشف الكربات ، ومجلي المشكلات عن هذه الأمة ؟
فقال علي ( عليه السلام ) : ما بك يا غلام ؟
فقال : يا علي ، أمي جحدت حقي ، وأنكرتني ميراث أبي ، وأنكرت أني لم أكن
ولدها .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : أين قنبر ؟ فأجابه بالتلبية : لبيك لبيك .
قال : أمض وأحضر الامرأة أم الغلام في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فمضى قنبر وأحضرها بين يدي الإمام ( عليه السلام ) ، فقال لها : ويلك لم جحدت ولدك ؟
هامش
( 1 ) المحل : الجدب . انقطاع المطر .
( 2 ) درج القوم : انقرضوا وماتوا .
( 3 ) في البحار : ( أخرتني ) .