استعمال مادة « العبادة » في القرآن الكريم يفيد أن العبادة تعني التسليم والطاعة المطلقة تجاه إنسان أو أي موجود آخر . حين نستسلم استسلاماً أعمى لشخص ، ونتحرك وفقاً لرغباته وأهوائه وأوامره فقد عبدناه ؛ وكل قوة تستطيع أن تخضعنا لها ، وتسيطر على أجسامنا ونفوسنا ، وتسخّر طاقاتنا وفقاً لرغباتها ، فإنها تصيّرنا عبيداً لها سواء كانت هذه القوة داخل أنفسنا ، أم في محيطنا الخارجي . ومن أمثلة هذه الاستعمالات القرآنية :
موسى يخاطب فرعون في بداية دعوته معاتباً يقول :
وتلك نعمة تمنّها عليّ أن عبّدت بني إسرائيل ( الشعراء ، 22 ) .
فرعون وبطانته يخاطب بعضهم بعضاً فيقولون :
أنؤمن لبشرَين مثلنا وقومهما لنا عابدون ( المؤمنون ، 49 ) .
إبراهيم يخاطب أباه قائلاً :
يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً ( مريم ، 44 ) .
رب العالمين يخاطب البشرية :
ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ( يس ، 60 ) .
روح التوحيد رفض عبودية غير الله — صفحة 32
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٣٢