أئمة السلف والتأويل
ولا يقال : إن السلف اختلفوا في الأحكام العملية وهذا لا يؤثر بعد اتفاقهم في
مسائل العقيدة .
فهذه مغالطة ، لأن إنكار حديث في الأحكام العملية هو كإنكار حديث في
العقيدة ولا فرق ، فكلا الحديثين من عند الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبالتالي هو إنكار لكلام الرسول
مهما كان مضمون الحديث . فالأحكام العملية لا تقل أهمية عن العقيدة ، وتشغل حيزا
كبيرا في الإسلام .
ومع هذا وجد الاختلاف بين أقطاب المدرسة السلفية في العقيدة ونشير لبعضها
في الأسطر التالية . وقبل البدء أنوه إلى أن السلفية متفقون على عدم جواز تأويل آيات
الصفات الإلهية ، ولكن رأينا أن هناك من أئمة السلف من جنح إلى التأويل ، فمن ذلك :
أول ابن عباس قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) ( 1 ) يكشف عن شدة
وأمر عظيم ( 2 ) فأول الساق بالشدة .
قال الطبري : " قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل يبدو عن أمر
شديد " ( 3 ) .
وأول ابن عباس النسيان في قوله تعالى : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم
هذا ) ( 4 ) بالترك ( 5 ) ، وتبع الطبري ابن عباس في هذا التأويل فقال : " أي : ففي هذا
اليوم ، وذلك يوم القيامة ننساهم ، يقول : نتركهم في العذاب المبين " . وهذا التأويل
هامش
1 - القلم : 42 .
2 - تفسير الطبري : 29 / 24 .
3 - تفسير الطبري : 29 / 24 .
4 - الأعراف : 51 .
5 - تفسير الطبري : 8 / 144 .