وأثبت ابن تيمية الجسمية لله تعالى ، قال : " ولم يذم من السلف بأنه مجسم ، ولا
ذم المجسمة ( 1 ) . . . وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة
وأئمتها إنه ليس مجسم " ( 2 ) ونفى الجسمية أحمد بن حنبل من قبل .
هذا مع أن العلماء كفروا المجسمة ومنهم : النووي في شرح المهذب ( 3 ) والحصني في
كفاية الأخيار ( 4 ) .
وكان البخاري ومسلم وأبو ثور مخالفين لأحمد بن حنبل في مسألة من مسائل
العقيدة هي : مسألة اللفظ في القرآن هل هو مخلوق أم لا ؟
فأحمد بن حنبل يرى أن من قال " لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو مبتدع " ( 5 ) .
والبخاري ومن وافقه يرون أن اللفظ مخلوق ( 6 ) وهذا الخلاف بين أهل الحديث أنفسهم .
يقول ابن تيمية : " وكان أهل الحديث قد افترقوا في ذلك . . . حصل بذلك نوع من الفرقة
والاختلاف " ( 7 ) .
ولذلك فكون السلف اتبعوا هذا المنهج ويلزمنا اتباعه أمر لا يؤخذ به ، فالاسلام
يجب أن يؤخذ عن فئة من السلف الصالح لها نهج واحد في العقيدة والشريعة ، أما أن
نأخذه عن آلاف الصحابة فهذا مدعاة للاختلاف وهو السبب في انقسام الأمة واختلافها
في مذاهب ومتاهات .
هامش
1 - التأسيس في رد أساس التقديس : 1 / 100 .
2 - التأسيس في رد أساس التقديس : ص 101 .
3 - 4 / 254 .
4 - 2 / 125 ، وراجع التنبيه والرد على معتقد قدم العالم والحد ، السقاف الشافعي : ص 16 .
5 - الانتقاء ، ابن عبد البر : ص 106 ترجمة الكرابيسي .
6 - سير أعلام النبلاء : 2 / 572 ، وراجع كتاب البشارة والاتحاف فيما بين ابن تيمية والألباني من الاختلاف
للسقاف ، ومقدمته على كتاب دفع شبهة التشبيه لابن الجوزي .
7 - شرح أصول اعتقاد أهل السنة ، اللالكائي 1 / 349 ، تحقيق أحمد سعد حمدان .