بلغ أولئك الخصوم من الفصاحة والبلاغة ومهما أوتوا حظا من اللسن والإبانة عما في
النفس . . . وإن الباحث الذي يريد أن يدرس مجموعة ما من الحقائق في غير مصادرها
الأولى ومظانها الأصيلة إنما يسلك شططا ويفعل عبثا ، ليس هو من العلم في شئ " ( 1 ) .
ومن العوامل التي ساعدت على تكوين هذه الصورة المشوهة عن الشيعة ، هو
خلط كثير من المؤرخين والكتاب ، بين الجعفرية وغيرها من الفرق . فلا أدري كيف
يتربع على كرسي البحث من لا يستطيع الإلمام بالأمور الأولية لبحثه ؟ !
يقول علي عبد الواحد وافي - من علماء أهل السنة - : " إن كثيرا من مؤلفينا ، بل
من كبارهم ، أنفسهم قد خلط بين الشيعة الجعفرية وغيرها من فرق الشيعة ، فنسب إلى
الجعفرية عقائد وآراء ليست من عقائدهم ولا من آرائهم في شئ ، وإنما ذهبت إليها فرق
أخرى من فرق الشيعة " .
وقال في الحاشية : " تبدو هذه الظاهرة حتى في مؤلفات العلامة ابن تيمية ! " ( 2 ) .
أضف لما سبق عاملا آخر مهما وهو : إن الكتابات التي صدرت حديثا كلها تهاجم
الشيعة ، وهي تربو على مائتي كتاب . وهؤلاء الكتاب قد شرقوا وغربوا فجاءوا بكل ما
كتب عن التشيع قديما ولم يقصروا هم في الدجل والكذب ، قاتلهم الله أنى يؤفكون .
وتناقل الناس هذه التهم وأصبحت مع تردادها كأنها حقائق ثابتة . ومن أغرب
ما سمعت أن أحد علماء السنة سأل عالما شيعيا عما إذا كان للشيعة ذيل ! !
وحدثني أحد الأصدقاء من عمان قال : كنت في مطعم فأتاني شاب وقد عرف
أنني شيعي فنظر إلي متعجبا وأنا آكل فقال : أنتم تأكلون مثلنا ؟ ! !
إذا فهمنا العوامل السابقة ، أستطيع أن أقول لأخي الباحث : تعال لنرى هذه
الشبهات ، هل هي شبهات حقا ؟ أم إنها وجدت لصد الناس عن الحق ؟ !
هامش
1 - تقديم عقائد الإمامية : ص 14 - 15 .
2 - بين الشيعة وأهل السنة : ص 11 .