والشيعة لم ينفردوا بالقول بالعصمة بل شاركهم أهل السنة هذا المقال . فأهل السنة
يقولون بعصمة الأمة ، فلم التشنيع على الشيعة ؟ ومن كان بيته من زجاج لا يضرب
بيوت الناس بالحجارة !
والقول بعصمة اثني عشر إماما هو دون القول بعدالة مائة وأربعة عشر الف
صحابي .
ولابن كثير كلام في ابن تيمية يستفاد منه عصمة ابن تيمية ! قال : " وبالجملة
كان ( رحمه الله ) من كبار العلماء ممن يخطئ ويصيب ، ولكن كان خطؤه بالنسبة لصوابه كنقطة في
بحر لجي " ( 1 ) .
إذا كان ابن تيمية يخطئ ويصيب فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - عند أهل السنة - يخطئ ويصيب .
وقوله : " كان خطؤه بالنسبة لصوابه كنقطة في بحر لجي " ، يعني أن احتمال خطئه نادر جدا
فماذا تساوي النقطة في البحر اللجي ؟ ! ! وأهل السنة يقولون : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يخطئ
- والعياذ بالله - وصحح له عمر أخطاءه ست مرات - نعوذ بالله - فإذا كان خطأ ابن تيمية
كنقطة في بحر لجي فهو أكثر عصمة من النبي ! ! أليس هذا معنى كلامه ؟ !
وقد ذهب الحافظان نور محمد وشمس الدين الأصفهاني - وهما من علماء أهل
السنة - إلى عصمة الخليفة عثمان ( 2 ) .
إن مسألة العصمة ليست بذاك الأمر الذي يصعب قبوله فهي صفة ضرورية
للأنبياء والأئمة ، تتطلبها طبيعة وظيفتهم الإلهية .
هامش
1 - البداية والنهاية : 7 / 138 .
2 - راجع الغدير / الأميني .