عصمة الإمام
يعتقد الإمامية أن الأئمة الاثني عشر معصومون كعصمة الأنبياء . وأعتقد أن من
فهم نظرية الإمامة سيقتنع حتما بوجوب عصمة الإمام . فكما أن الأنبياء يحتاجون إلى
العصمة في أداء مهمتهم فكذا الأئمة . فهم والأنبياء سواء في المهام الملقاة على عاتقهم ،
لذلك وجبت عصمتهم . والقرآن يمنع غير المعصوم من نيل الإمامة قال تعالى : ( لا ينال
عهدي الظالمين ) وقد تبين ذلك في بحثنا عن الإمامة .
وعصمة آل البيت أثبتها الله في قرآنه كما في آية التطهير . وحديث الثقلين خير
دليل على عصمة الأئمة ، فمن لا يفترق عن القرآن فهو معصوم . وإخال أنني لست بحاجة
إلى إعادة .
لقد قال أهل السنة بعدالة كل الصحابة لأنهم حملة الشريعة قال الجويني :
" والسبب في عدم الفحص عن عدالتهم ، أنهم حملة الشريعة " وقال القرشي : " إن حفظ
الدين يقتضي عدالة الصحابة إذ كيف يعد الله سبحانه بحفظ دينه ( إنا نحن نزلنا الذكر
وإنا له لحافظون ) ( 1 ) . بينما حملته ونقلته عن نبيه مطعون في عدالتهم ونزاهتهم " .
فالعلة التي أوجب أهل السنة لأجلها عدالة الصحابة - وهي كونهم حملة
الشريعة - هي نفسها التي أوجب الشيعة من أجلها عصمة الأئمة . والعدالة ذاتها لا تكفي
لحفظ الإسلام ، فقد يكون إنسان ما من أعدل الناس ولكنه يخطئ وينسى . ولو كانت
العدالة كافية فيمن يبلغ عن الله لا كتفي الله بصفة العدالة في أنبيائه ولم يلتفت للعصمة .
ولكن الله عز وجل يعلم أن العدالة غير كافية لحفظ الإسلام نصا ودلالة ، لذلك أوجب
العصمة فيمن يبلغ عنه . والعصمة تشمل العدالة ، فكل معصوم عادل وليس كل عادل
معصوم . وبهذا نرى عظمة الفكر الشيعي في طرحه لنظرية العصمة .
هامش
1 - الحجر : 9 .