وأعتقد أنه ليس هناك أي صعوبة في تقبل هذا الرأي بعد أن ثبت لنا أحقية مدرسة
آل البيت في قيادة الأمة . على أن حديث الثقلين ينص على وجود إمام من أئمة آل البيت
في كل زمان ، عدلا للقرآن لا يفترق عنه .
وإذا قلنا بعدم ولادة الإمام المهدي فمعنى ذلك أن هناك افتراقا بين آل البيت
والقرآن ، وهذا خلاف الحديث فيلزمنا إثبات ولادة المهدي ( عليه السلام ) !
وقد كان أئمة آل البيت يبشرون بالمهدي ، ويقولون إنه ابن الحسن العسكري ( عليه السلام )
حتى ساد هذا الاعتقاد بين الشعراء .
" يقول دعبل الخزاعي : لما أنشدت مولاي الرضا الإمام الثامن هذه القصيدة
وهي قصيدة طويلة تعرف بالتائية - وانتهيت فيها إلى قول :
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الرضا ثم رفع رأسه إلي وقال : يا خزاعي ، لقد نطق روح القدس على لسانك
بهذين البيتين " ( 1 ) .
كانت هذه القصيدة في زمن الرضا ( عليه السلام ) المولود سنة 148 ه والمتوفى سنة 203 ه ،
والمهدي ولد سنة 255 ه .
قال الطبرسي الإمامي : " إن أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجة ( عليه السلام ) بل زمان أبيه
وجده ، وإن المحدثين من الشيعة خلدوها في أصولهم المؤلفة في أيام السيدين الباقر
والصادق ( عليهما السلام ) وآثروها عن النبي والأئمة واحدا بعد واحد " ( 2 ) .
إن القول بولادة المهدي ( عليه السلام ) وإنه ابن الحسن العسكري هو القول الصحيح ، فإن
عدم ولادته إلى الآن لا يتناسب مع مهمته الملقاة عليه . فمن المتفق عليه أن المهدي يحيي
هامش
1 - نور الأبصار : ص 170 .
2 - إعلام الورى : ص 416 .