سيلقون بعدي بلاء شديدا ، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون
الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينتصرون ، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعونها إلى
رجل من أهل بيتي ، فيملؤها قسطا كما ملئت جورا " ( 1 ) .
والأحاديث من هذا القبيل كثيرة جدا في كتب أهل السنة ، وهي في كتب الشيعة أكثر .
قال ابن تيمية : " إن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث
صحيحة رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره " ( 2 ) .
وقال ابن حجر : " تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة ، وأن عيسى ابن
مريم سينزل ويصلي خلفه " ( 3 ) .
قال ابن خلدون : " اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام وعلى مر العصور
أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت ، يؤيد الدين ويظهر العدل ،
ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويسمى بالمهدي " ( 4 ) .
وقال الشوكاني في رسالته ( التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والمسيح ) :
" والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها : خمسون حديثا ، فيها
الصحيح ، والحسن ، والضعيف المنجبر ، وهي متواترة بلا شك " ( 5 ) .
إذن فالاعتقاد بالمهدي ، اعتقاد إسلامي ، اتفق عليه السنة والشيعة ، ولكن المهم
في بحثنا هو ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) : قال أهل السنة : إنه لم يولد وسيولد في آخر الزمان .
والشيعة يقولون بولادته وأنه ابن الإمام الحسن العسكري - المتقدم - ولد سنة 255 ه ،
وما زال حيا حتى يظهره الله .
هامش
1 - سنن ابن ماجة : 2 / 9082 .
2 - إسلامنا ، الرافعي نقلا عن منهاج السنة .
3 - فتح الباري : 5 / 362 .
4 - المقدمة : ص 311 .
5 - إسلامنا : ص 195 .