أعراب الكوفة وقال : إني من المتمسكين بولاء جدك ، وقد ركبني دين أثقلني حمله ولم
أقصد لقضائه سواك ، فقال : كم دينك ؟ فقال : عشرة آلاف درهم فقال : طب نفسا
بقضائه إن شاء الله تعالى ، ثم كتب له ورقة فيها ذلك المبلغ دينا عليه ، وقال له : ائتني به في
المجلس العام وطالبني بها وأغلظ علي في الطلب ، ففعل فاستمهله ثلاثة أيام ، فبلغ ذلك
المتوكل فأمر له بثلاثين ألفا ، فلما وصلته أعطاها الأعرابي ، فقال : يا بن رسول الله إن
العشرة آلاف أقضي بها أربي فأبى أن يسترد منه من الثلاثين شيئا ، فولى الأعرابي وهو
يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته " ( 1 ) .
وقال الشبلنجي : " ومناقبه ( رضي الله عنه ) كثيرة ، ففي درر الأصداف وقع للبهلول معه أنه
رآه وهو صبي يبكي والصبيان يلعبون ، فظن أنه يتحسر على ما بأيديهم فقال له : اشتر
لك ما تلعب به ؟ فقال : يا قليل العقل ما للعب خلقنا . فقال له : فلماذا خلقنا ؟ قال : للعلم
والعبادة . فقال له : من أين لك ذلك ؟ فقال : من قوله تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم
عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ( 2 ) .
ثم سأله أن يعظه ، فوعظه بأبيات ، ثم خر الحسن ( رضي الله عنه ) مغشيا عليه ، فلما أفاق قال
له : ما نزل بك وأنت صغير لا ذنب لك ؟ فقال : إليك عني يا بهلول ، إني رأيت والدتي
توقد النار بالحطب الكبار فلا تتقد إلا بالصغار ، وإني أخشى أن أكون من صغار حطب
جهنم " ( 3 ) .
وقال عبيد الله بن الخاقان الوزير العباسي لولده أحمد - وكان منحرفا عن
أهل البيت شديد التعصب عليهم - : " يا بني : لو زالت الإمامة عن خلفائنا بني العباس ،
ما استحقها أحد من بني هاشم غيره - أبي محمد بن علي الهادي - لفضله وعفافه ،
وصيانته وزهده ، وعبادته ، وجميل أخلاقه وصلاحه ، ولو رأيت أباه لرأيت رجلا
هامش
1 - الصواعق المحرقة : 2 / 598 - 599 .
2 - المؤمنون : 115 .
3 - نور الأبصار : ص 183 .