قال له : لن تقدر على ذلك . قال : والله لأفعلنه ثم التفت إلى موسى فقال . . . يا
غلام ممن المعصية ؟
قال : يا شيخ لا تخلو من ثلاث : إما أن تكون من الله وليس من العبد شئ ،
فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله .
وإما أن تكون من العبد ومن الله ، والله أقوى الشريكين فليس للشريك الأكبر أن
يأخذ الشريك الأصغر بذنبه .
وإما أن تكون من العبد وهي منه فإن عفا فبكرمه وجوده ، وإن عاقب فبذنب
العبد وجريرته . قال أبو حنيفة : فانصرفت ولم ألق أبا عبد الله ( الصادق ) ( عليه السلام ) واستغنيت بما
سمعت .
وفي رواية قال أبو حنيفة : " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " ( 1 ) .
قال الخطيب البغدادي في تاريخه : " حج الرشيد فأتى قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعه موسى
بن جعفر ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، يا بن عم ، افتخارا على من حوله ، فدنا
موسى وقال : السلام عليك يا أبة . فتغير وجه هارون وقال : هذا الفخر يا أبا الحسن
حقا " ( 2 ) .
وفي صفوة الصفوة لابن الجوزي : " وعن شقيق بن إبراهيم البلخي قال : خرجت
حاجا في سنة تسع وأربعين ومائتين ( 3 ) فنزلت القادسية ، فبينا أنا أنظر إلى الناس في
زينتهم وكثرتهم فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة يعلو فوق ثيابه ثوب من
صوف ، مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان وقد جلس منفردا فقلت في نفسي : هذا الفتى
من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس في طريقهم ، والله لأمضين إليه ولأوبخنه .
فدنوت منه فلما رآني مقبلا قال : يا شقيق ( اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن
هامش
1 - إعلام الورى : ص 298 . الاحتجاج 2 / 158 - 159 . كنز الفوائد : ص 171 .
2 - وفيات الأعيان : 5 / 309 .
3 - كذا في المصدر . والظاهر أن الصحيح تسع وأربعين ومئة .