بالليل ، وكان كريما حليما إذا بلغه عن رجل أنه يؤذيه بعث إليه بمال " ( 1 ) .
قال ابن الصباغ المالكي : " قال بعض أهل العلم : الكاظم هو الإمام الكبير القدر ،
والأوحد الحجة الحبر ، الساهر ليله قائما ، القاطع نهاره صائما ، المسمى لفرط حلمه
وتجاوزه عن المعتدين كاظما ، وهو المعروف عند أهل العراق بباب الحوائج إلى الله ، وذلك
لنجح قضاء حوائج المسلمين . . . وكان موسى الكاظم ( عليه السلام ) أعبد أهل زمانه وأعلمهم
وأسخاهم كفا وأكرمهم نفسا " ( 2 ) .
وقال محمد الصبان الشافعي : " أما موسى الكاظم فكان معروفا عند أهل العراق
بباب قضاء الحوائج عند الله ، وكان من أعبد أهل زمانه ومن أكابر العلماء الأسخياء " ( 3 ) .
وقال الشبلنجي الشافعي : " كان موسى الكاظم ( رضي الله عنه ) أعبد أهل زمانه وأعلمهم
وأسخاهم كفا وأكرمهم نفسا ، وكان يتفقد فقراء المدينة فيحمل إليهم الدراهم والدنانير
إلى بيوتهم ليلا وكذلك النفقات ولا يعلمون من أي جهة وصلهم ذلك ولم يعلموا بذلك إلا
بعد موته " ( 4 ) .
من أخبار الإمام :
روي أنه دخل أبو حنيفة ومعه عبد الله بن مسلم فقال له الأخير : يا أبا حنيفة إن
هاهنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد ، فاذهب بنا إليه نقتبس منه علما ، فلما أتيا إذا هما
بجماعة من علماء شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه ، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام
حدث فقام الناس هيبة له ، فالتفت أبو حنيفة فقال : يا بن مسلم من هذا ؟
قال : موسى ابنه . قال : والله أخجله بين يدي شيعته .
هامش
1 - صفوة الصفوة : 2 / 184 .
2 - الفصول المهمة : ص 221 و 227 ، وذكر هذا القول في نور الأبصار .
3 - إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار : ص 246 .
4 - نور الأبصار : ص 166 .