جعفر المذكور - الصادق - سأل أبا حنيفة ( 1 ) فقال : ما تقول في محرم كسر رباعية ظبي ؟
فقال : يا بن رسول الله ، ما أعلم ما فيه ، فقال له : أنت تتداهى ولا تعلم أن الظبي لا يكون
له رباعية وهو ثني أبدا ! ! " ( 2 ) .
وفي دعائم الإسلام : أن الصادق قال لابن أبي ليلى : أتقضي بين الناس يا
عبد الرحمن ؟ فقال : نعم ، يا بن رسول الله . قال : تنزع مالا من يدي هذا فتعطيه هذا ،
وتنزع امرأة من يدي هذا فتعطيها هذا ، وتحد هذا وتحبس هذا ؟ قال : نعم . قال : بماذا
تفعل ذلك كله ؟ قال : بكتاب الله . قال : كل شئ تفعله تجده في كتاب الله ؟ قال : لا . قال :
فما لم تجده في كتاب الله ، فمن أين تأخذه ؟ قال : فآخذه عن رسول الله . قال : وكل شئ
تجده في كتاب الله وعن رسول الله ؟ قال : ما لم أجده في كتاب الله ولا سنة رسول الله
أخذته عن أصحاب رسول الله . قال : عن أيهم تأخذ ؟ قال : عن أبي بكر وعمر وعثمان
وعلي وطلحة والزبير ، وعد أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال : فكل شئ تأخذه عنهم ،
تجدهم قد اجتمعوا عليه ؟ قال : لا . قال : فإذا اختلفوا ، فبقول من تأخذ منهم ؟ قال :
بقول من رأيت أن آخذ منهم أخذت .
قال : ولا تبالي أن تخالف الباقين ؟ قال : لا . قال : فهل تخالف عليا فيما بلغك أنه
قضى به ، قال : ربما خالفته إلى غيره منهم . فسكت أبو عبد الله ( عليه السلام ) ساعة ، ينكت في
الأرض ، ثم رفع رأسه إليه ، فقال : يا عبد الرحمن ، فما تقول يوم القيامة إن أخذ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيدك وأوقفك بين يدي الله ، فقال : أي رب ، إن هذا بلغه عني قول
فخالفه ؟ قال : وأين خالفت قوله يا بن رسول الله ؟
قال : ألم يبلغك قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأصحابه : " أقضاكم علي " ( 3 ) ؟
هامش
1 - 1 / 328 ، وراجع : 11 / 47 من الوفيات ففيه مناظرة أخرى .
2 - راجع قول النبي هذا في : التبصير في الدين ، الأسفراييني : ص 161 . المعجم الصغير ، الطبراني :
ص 115 . بغية الوعاة ، السيوطي . الجامع الصغير ، السيوطي . كفاية الطالب : ص 190 . ذخائر العقبى :
ص 83 . الرياض النضرة : 2 / 198 . المقاصد الحسنة ، السخاوي : ص 72 . إحقاق الحق : 4 / 321 .