وفي روايات الإمامية قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجابر : " يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا
لي من الحسين يقال له محمد يبقر علم الدين بقرا ، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام " ( 1 ) .
وقد عظم علماء الإسلام الباقر أي تعظيم . يقول عنه عبد الله بن عطاء المكي - أحد
أعلام التابعين - " ما رأيت العلماء عند أحد قط ، أصغر منهم عند أبي جعفر محمد ابن علي
ابن الحسين ، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة - مع جلالته في القوم - بين يديه كأنه صبي بين
يدي معلمه ! " ( 2 ) .
قال محمد بن المنكدر : " ما رأيت أحدا يفضل على علي بن الحسين ، حتى رأيت
ابنه محمدا ، أردت يوما أن أعظه فوعظني " ( 3 ) !
قال أبو نعيم : " ومنهم الحاضر الذاكر ، الخاشع الصابر ، أبو جعفر محمد بن علي
الباقر ، كان من سلالة النبوة ، وممن جمع حسب الدين والأبوة ، وتكلم في العوارض
والخطرات ، وسفح الدموع والعبرات ، ونهى عن المراء والخصومات " ( 4 ) .
وقال ابن سعد في طبقاته : " انه كان عالما عابدا ، ثقة ، روى عنه أبو حنيفة وغيره
من أعلام الأمة . وقال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة : لقيت محمد بن علي ؟ قال : نعم ،
وسألته يوما فقلت له : أراد الله المعاصي ؟ فقال : أفيعصى الله قهرا ؟ قال أبو حنيفة : فما
رأيت جوابا أفحم منه " .
وجاء في تهذيب التهذيب : " روى - الباقر - عن أبيه ، وجديه الحسن والحسين ،
وجد أبيه علي بن أبي طالب مرسلا . قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث . وقال العجلي :
مدني ، تابعي ، ثقة . وقال ابن البرقي : كان فقيها فاضلا . وذكره النسائي في فقهاء أهل
هامش
1 - الإرشاد ، الشيخ المفيد : 2 / 159 .
2 - المصدر السابق : ص 160 . حلية الأولياء : 3 / 186 . مختصر تاريخ دمشق : 23 / 79 .
3 - تهذيب التهذيب : 9 / 313 .
4 - الحلية : 3 / 180 ، وراجع البداية والنهاية ، ابن كثير : 9 / 309 .