الإمام محمد بن علي ( الباقر ) عليه السلام
( 57 ه - 114 ه )
الإمام الخامس من الأئمة الاثني عشر ، تسلم مقاليد الإمامة بعد أبيه . " كانت لديه كتب ،
وهي التي كانت في حوزة ابنه جعفر فيما بعد " ( 1 ) .
وهكذا تنقل الكتب التي كانت بحوزة آل البيت ( عليهم السلام ) من إمام إلى إمام . وكفى هذا
الإمام فخرا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث له سلاما مع جابر بن عبد الله الأنصاري .
يقول ابن حجر عن زين العابدين : " وارثه منهم - أبناءه - عبادة وعلما وزهادة
( أبو جعفر الباقر ) سمي بذلك : من بقر الأرض أي شقها وأثار مخبآتها ومكامنها ، فكذلك
هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ، ما لا يخفى إلا
على منطمس البصيرة فاسد الطوية والسريرة ، ومن ثم قيل فيه : هو باقر العلم وجامعه ،
وشاهر علمه ورافعه . صفا قلبه ، وزكا علمه وعمله ، وطهرت نفسه ، وشرف خلقه ،
وعمرت أوقاته بطاعة الله ، وله من الرسوخ في مقامات العارفين ما تكل عنه ألسنة
الواصفين ، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة ، وكفاه شرفا أن
ابن المديني روى عن جابر أنه قال له وهو صغير : رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسلم عليك . فقيل له
وكيف ذاك قال : كنت جالسا عنده والحسين في حجره وهو يداعبه ، فقال : " يا جابر يولد
له مولود اسمه محمد . . . فإن أدركته يا جابر فأقرئه مني السلام " ( 2 ) .
هامش
1 - التهذيب : 2 / 104 .
2 - الصواعق المحرقة : 2 / 585 - 586 ، وذكر سلام النبي على الباقر ابن قتيبة في عيون الأخبار : 1 / 212 ،
ابن عساكر : 15 / 352 . الذهبي في السير : 4 / 404 . اليعقوبي في تاريخه : 3 / 61 . سبط ابن الجوزي في
تذكرة الخواص : 347 . ابن الصباغ المالكي في فصوله المهمة : 193 . الشبلنجي في نور الأبصار : 143 .