وما كان النبي ليغفل عن هذا الجانب ، وهو الذي كان يهتم بكل صغيرة وكبيرة .
فهل يعقل أن يبين لنا كيفية دخول الحمام وآدابه ، ويترك مبدأ الشورى دون أي بيان ؟ !
إن أول محاولة لتطبيق الشورى - إن كان فيها شورى - كادت أن تحدث فتنة بين
أهل القرون الأولى . فقد تنازع الصحابة واختلفوا في السقيفة . فعمر كان يقول : اقتلوا
سعدا قتله الله ! وجمعوا الحطب لحرق بيت الزهراء ( عليها السلام ) ! وتأخر جماعة عن البيعة ! وتأخر
علي ستة أشهر ! وقتل سعد بن عبادة !
فإذا كان أهل القرون الأولى قد تنازعوا ووصل الأمر بهم إلى القتل والتحريق في
أول تجربة للشورى ، فما هو حال من يأتي بعدهم ؟ !
إن لدى أهل السنة ثلاث طرق لتولي الخلافة هي :
1 - الشورى . 2 - عهد الخليفة لمن بعده . 3 - القهر والغلبة .
وهذه الطرق لا أصل لها في التشريع الإسلامي بل هي طارئة ، ومستقاة من
التاريخ السياسي للمسلمين .
فحين بويع أبو بكر قالوا : يتم اختيار الخليفة بالشورى . ولما عهد أبو بكر بالخلافة
لعمر قالوا : ويتم اختيار الخليفة بالعهد من الخليفة الذي قبله . وحين استولى معاوية على
الخلافة بالقهر قالوا : إن القهر والغلبة من طرق تولى الخلافة .
وهذه الطرق الثلاثة لم يأت بها الوحي ، مع العلم بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل أن يموت بين
كل شئ للمسلمين وكان المسلمون يقرؤون ( اليوم أكملت لكم دينكم ) فالدين
كامل قبل اختراع هذه الطرق ، وإذا بحثت فلن تجد لهذه الطرق مستندا من كتاب أو سنة .
ولما عجز أصحاب هذه النظريات عن إيجاد مستند شرعي لهذه الطرق نظروا في تاريخ
المسلمين وجعلوه جزءا من التشريع الإسلامي !
ولا ندري ، هل كان فعل هؤلاء منشئا للنظام السياسي الإسلامي الذي وضحت
معالمه في حياة النبي ؟ أم كانوا شركاء لله في التشريع حتى يأخذ فعلهم صبغة شرعية ؟ أم
ماذا ؟ !
وركبت السفينة — صفحة 501
مساهمون: مروان خليفات
ص٥٠١