بالأنامل من الغيظ ، وأهل الردة على ما بيناه ، والأمم الكافرة على ما قدمناه ، والأنصار
قد خالفوا المهاجرين ، وانحازوا عنهم يقولون منا أمير ومنكم أمير . . . و . . . و . . . فرعاه
النظر للدين إلى الكف عن طلب الخلافة ، والتجافي عن الأمور علما منه أن طلبها
- والحال هذه - يستوجب الخطر في الأمة ، والتفرق في الدين ، فاختار الكف إيثارا
للإسلام ، وتقديما للصالح العام . وتفضيلا للآجلة على العاجلة . غير أنه قعد في بيته ، ولم
يبايع حتى أخرجوه كرها . احتفاظا بحقه ، واحتجاجا على من عدل عنه ، ولو أسرع إلى
البيعة ما تمت له حجة ولا سطع له برهان ، ولكنه جمع فيما فعل بين حفظ الدين
والاحتفاظ بحقه من إمرة المؤمنين ، فدل هذا على أصالة رأيه ورجاحة حلمه ، وسعة
صدره ، وإيثاره المصلحة العامة . . . " ( 1 ) .
سئل هشام بن الحكم : " لماذا لم يدع علي الناس إلى نفسه ، فقال : لم يكن واجبا
عليه . فقد دعاهم النبي إلى موالاته يوم غدير خم وغيره ، فلم يقبلوا . ولو وجب ذلك
لوجب على آدم أن يدعو إبليس إلى السجود " ؟ ! !
وسئل أيضا : " كيف قعد علي عن حقه ؟ فقال : كما قعد هارون عن حقه . قيل :
أكان عن ضعف منه ؟ قال : كقول هارون : ( قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا
يقتلونني ) ( 2 ) " ( 3 ) .
وسئل علي ( عليه السلام ) : " كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام ، وأنتم أحق به ؟ فقال ( عليه السلام ) :
يا أخا بني أسد ، إنك لقلق الوضين ، ترسل في غير سدد ، ولك بعد ذمامة الصهر ، وحق
المسألة ، وقد استعلمت فاعلم : أما الاستبداد علينا بهذا المقام - ونحن الأعلون نسبا ،
والأشدون برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نوطا ، - فإنها كانت أثرة ، شحت عليها نفوس قوم ،
هامش
1 - المراجعات : المراجعة رقم 84 .
2 - الأعراف : 150 .
3 - راجع الاحتجاج .