سند الحديث :
لو نظرنا في سند الحديث ، لوجدنا رواته كلهم ثقات ، إلا أن علماء الحديث ضعفوا
أبا مريم الأنصاري ، أحد رجال السند ، ولم تكن تهمته إلا أنه أدى أجر الرسالة المحمدية
فود ذوي القربى . فذنب الرجل أنه تمسك بالثقلين . نعم كان لا بد من الطعن به ، لأن
تعديله يعني صحة الحديث . . .
وهذا ديدن علماء الحديث ، في التعامل مع فضائل آل البيت ، وقد أشار لها ابن
قتيبة حيث قال : " وإن ذكر قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كنت مولاه " و " أنت مني بمنزلة
هارون من موسى " وأشباه هذا ، التمسوا لتلك الأحاديث الصحاح المخارج ، لينقصوه
ويبخسوه حقه ، وهذا هو الجهل بعينه " .
وقال أحمد محمود صبحي : " لما كان أهل الظاهر والسلفيون يوالون معاوية فإنه لم
يكن لديهم مفر عن اختيار : إما ترك هذه الموالاة ، أو القدح بشتى الوسائل في الحديث ،
وبالرغم من أنه من المفروض أن تخضع العقائد للنصوص ، إلا أن كثيرا من أصحاب
المذاهب قد أخضعوا الأحاديث لأهوائهم ومذاهبهم " ( 1 ) .
ومع طعن الطاعنين بأبي مريم ، فقد اثنى عليه وأطراه الحافظ ابن عقدة كما في
لسان الميزان . وقال ابن حجر فيه : " كان ذا اعتناء بالعلم وبالرجال " ، وقال شعبة : " لم
أر أحفظ منه " .
وكفى الرجل فخرا أنه صحب ثلاثة من أئمة آل البيت هم : علي بن الحسين ومحمد
بن علي وجعفر بن محمد .
وهو ثقة عند الإمامية باتفاق . فيكون الحديث صحيحا عند الأحرار المنصفين .
هامش
1 - راجع روح التشيع ، عبد الله نعمة : ص 152 - 153 .