نلاحظ أن الله أمر نبيه بإنذار عشيرته الأقربين ، فكيف يدعو النبي قريشا وهم
ليسوا عشيرته الأقربين ؟ ! هذا أولا .
ثانيا : هلا قلت لنا يا صاحب البينات كيف علم أبو هريرة بمجرى الحادثة التي
ذكرت مع أنه أسلم بعد نزول آية الإنذار بسبعة عشر عاما ؟ ! !
وكذلك ابن عمر ، كان عمره قرابة السنة ! ! عند نزول هذه الآية ! !
وإن كان الصحابة يرسلون الروايات عن بعضهم بعضا ، لكن المفروض عليهم أن
يرسلوها عن علي كما أوردناها ، وكما أرسلها ابن عباس ، وهذا يؤكد لنا عدم صحة هذه
الرواية ، فالكذب حبائله ضعيفة وثغراته كثيرة .
وأمامنا ثغرة أخرى فقد ذكر صاحب البينات أن الرسول قال : " يا فاطمة بنت
محمد أنقذي نفسك من النار " فكيف يخاطب الرسول بنتا لم تولد بعد ؟ ! ! ففاطمة ( عليها السلام )
حسب روايات آل البيت - وآل البيت بالذي فيه أعلم - ولدت في السنة الخامسة من
البعثة أي بعد نزول هذه الآية بسنتين . وحتى على روايات أهل السنة يبقى الإشكال
قائما ، فعندهم أن فاطمة ( عليها السلام ) ولدت في سنة إحدى وأربعين من مولد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) ، أو
قبل البعثة بخمس سنين .
وعلى فرض انها ولدت قبل البعثة بخمس سنين فيكون عمرها عند نزول الآية ،
ثمان سنوات . فكيف يخاطب الرسول بنتا بهذا العمر ، وسط حشود الناس والزعماء
الكبار ؟ ! وهي غير مكلفة ، ولا يجري عليها الخطاب ولا العتاب . وفي الفقه السني إن
البنت تخاطب بالتكاليف الشرعية إذا بلغت خمسة عشر عاما ! !
ألاحظتم مواطن الضعف في هذه الرواية ؟ ! إن هذا من المضحكات يا صاحب
البينات ( 2 ) !
هامش
1 - الاستيعاب : 4 / 1893 .
2 - وكان الأجدر بك تسمية كتابك ب : المضحكات في الرد على بينات المراجعات ! ! وقد تصدى السيد علي
الميلاني للرد على كتاب البينات في كتابه " تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات " .