فقلت له : هل وصل بكم الأمر أن تنسبوا هذا الكلام للفاروق ، الذي ما
عصى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قط ؟ ! !
قال : تجد هذه الحادثة في صحيحي البخاري ومسلم ( 1 ) .
عندئذ يئست من جوابه وشعرت بالهزيمة ، وقلت فورا : وإن قال ذلك ، فهو
يبقى صحابيا ! ! أسأل الله الغفران . . . عبارة لم تأت صدفة ، ولكنها تعبير عن عقيدة
ترسخت في نفوسنا . وسألته : في أي كتاب قرأت هذه الحادثة ؟ لأنني وإن وقفت
موقف المعاند الذي هزم ولم يعترف ، لكنني كنت أتمزق ألما .
فقال : في كتاب " ثم اهتديت " لأحد علمائكم الذين تشيعوا .
قلت ساخرا : وهل هناك عالم من علمائنا تشيع .
قال : نعم ، فالتيجاني صاحب هذا الكتاب يذكر كيف تشيع وأسباب
تشيعه .
وطلبت الكتاب منه ، وبدأت بقراءته فور وقوعه بين يدي ، ورزية الخميس
تدور في ذهني وكنت أتوجس خيفة من عثوري عليها .
فأخذتني قصة الكاتب الممتعة وأسلوبه الجذاب ، وقرأت نصوص إمامة آل
البيت ( عليهم السلام ) ، ومخالفات الصحابة للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ورزية الخميس . . . ، والمؤلف
يوثق كل قضية من صحاحنا المعتبرة . فدهشت لما أقرأ وشعرت أن كل طموحاتي
انهارت وسقطت أرضا ، وحاولت إقناع نفسي بأن هذه الحقائق غير موجودة في
كتبنا .
هامش
1 - راجع الحادثة في صحيح البخاري ، كتاب المرض والطب ، باب قول المريض قوموا عني . صحيح مسلم ،
كتاب الوصية ، باب ترك الوصية . طبقات ابن سعد 2 / 37 . . .